Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية الحديث السابع

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٢٠٣

الْإِسْنَادُ وَاضِحٌ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْضَحُ وَلَوْ صَحَا جَمِيعًا كَانَا دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ كَيْفَ شَاءَ الْمُسَافِرُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعَشَاءِ وَذَلِكَ سِفْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيهِ فَكُلُّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ فَمَرْدُودٌ إِلَيْهِ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ فَهَذَا سَالِمٌ قَدْ نَزَعَ بِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ أَصْلٌ صَحِيحٌ لِمَنْ أُلْهِمَ رُشْدَهُ وَلَمْ تَمِلْ بِهِ الْعَصَبِيَّةُ إِلَى الْمُعَانَدَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْعِرَاقِيُّونَ مِنْ مُرَاعَاةِ آخَرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ لَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ ضِيقًا وَأَكْثَرَ حَرَجًا مِنَ الْإِتْيَانِ بِكُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا لِأَنَّ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْسَعُ وَمُرَاعَاتَهُ أَمْكَنُ مِنْ مُرَاعَاةِ طرفي الوقتين ومن تدبير هَذَا وَجَدَهُ كَمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا