التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
مِنْ مَائِهَا شَيْئًا فَقَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بك حياة أن ترى ما ههنا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَأَبُو الطُّفَيْلِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَجُلَّتِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ عَلَى شَرْطِنَا فيه فأغنى عن ذكره ههنا وَقَدْ ذَكَرْنَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ هُنَاكَ ذِكْرًا مُجَوَّدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَانَ أَبُو الطُّفَيْلِ مُحِبًّا فِي عَلِيٍّ غَيْرَ مُتَنَقِّصٍ لِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَهِلَ أَمْرَهُ مَنْ جَعَلَهُ مِنَ الشِّيعَةِ الغالية