التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قُرِئَتِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَالْحَيُّ الْقَيَّامُ وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْقَيِّمُ وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ فَالْإِنَابَةُ الرُّجُوعُ إِلَى الْخَيْرِ وَلَا يَكُونُ الرُّجُوعُ إِلَى الشَّرِّ إِنَابَةً قَالَ اللَّهُ ﷿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ أَيْ عُودُوا إِلَى مَا يَرْضَى بِهِ عَنْكُمْ مِنَ التَّوْبَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ فَمَعْنَاهُ اسْتَسْلَمْتُ لِحُكْمِكَ وَأَمْرِكَ وَسَلَّمْتُ وَرَضِيتُ وَآمَنْتُ وَصَدَّقْتُ وَاسْتَيْقَنْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى مَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنِ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله وَطَاوُسُ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مِنْ جُلَّةِ التَّابِعِينَ دِينًا وَوَرَعًا وَفَضْلًا وَعِلْمًا وَهُوَ طاوس بن كيسان ويقال طاووس بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ مَوْلَى يَحْيَى بْنِ رِيسَانَ الحميري اليماني يقال إنه لم ينفرد أحاد بِابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرُ طَاوُسَ كَانَ لَهُ مِنْهُ مَجْلِسٌ خَاصٌّ وَكَانَ يُوَاظِبُ مَجْلِسَهُ مَعَ الْعَامَّةِ وَمَاتَ طَاوُسُ بِمَكَّةَ