التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
أَوْ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ يَحُجُّ وَيُهْدِي وَسَنَذْكُرُ وُجُوهَ ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ لِأَنَّ عَائِشَةَ وَجَابِرًا يَقُولَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَيَقُولُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَنَسٌ سَمِعْتُهُ يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا وَقَالَ ﷺ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى أَذِنَ فِيهَا وَأَبَاحَهَا وَإِذَا أَمَرَ الرَّئِيسُ بِالشَّيْءِ جَازَ أَنْ يُضَافَ فِعْلُهُ إِلَيْهِ كَمَا يُقَالُ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الزِّنَا وَقَطَعَ فِي السَّرِقَةِ وَنَحْوُ هَذَا وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ اللَّهِ ﷿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ أَيْ أَمَرَ فَنُودِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ