التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
لِمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ أَنْ يُصَلِّيَ تَمَامَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَقَدْ زِدْنَا هَذَا بَيَانًا وَإِيضَاحًا فِي كِتَابِ الْاسْتِذْكَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي فَزَعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ مُنْذُ بُعِثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ فَزَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (كَانَ) مِنْ أَجْلِ الْعَدُوِّ الَّذِي يَتْبَعُهُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْبَعْهُ عَدُوٌّ فِي انْصِرَافِهِ مِنْ خَيْبَرَ وَلَا فِي انْصِرَافِهِ مِنْ حُنَيْنٍ وَلَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي بَلْ كَانَ مُنْصَرَفُهُ فِي كِلْتَا الْغَزْوَتَيْنِ غَانِمًا ظَافِرًا قَدْ هَزَمَ عَدُوَّهُ وَظَفِرَ به وقمعه والحمد لله وما فَزَعُ أَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلِمَا رَأَوْا مِنْ فَزَعِهِ وَقَدْ فَزِعُوا حِينَ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّي لَهُمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَانْتَظَرُوهُ وَخَشُوا فَوَاتَ الْوَقْتِ فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَكْعَةً فَفَزِعَ النَّاسُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَحْسَنْتُمْ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصلاة لوقتها