Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية الحديث الحادي والعشرون

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٣٩٢

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ أَحْيَانًا نَوْمًا يُشْبِهُ (نَوْمَ) الْآدَمِيِّينَ وَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ غِبًّا لِمَعْنَى يُرِيدُ اللَّهُ إِحْدَاثَهُ وَلَيْسَ لِأُمَّتِهِ سُنَّةً تَبْقَى بَعْدَهُ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ خَبَّابٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً) لِمَنْ بَعْدَكُمْ وَأَمَّا طَبْعُهُ وَجِبِلَّتُهُ وَعَادَتُهُ الْمَعْرُوفَةُ مِنْهُ وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ فَمَا حَكَاهُ عَنْ نَفْسِهِ ﷺ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَأَطْلَقَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ إِطْلَاقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنَّا مَعَاشِرَ الأنبياء تنام أعيينا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ الْأَنْبِيَاءِ كَذَلِكَ وَمِمَّا يُصَحِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِأَصْحَابِهِ تَرَاصُّوا فِي الصَّفِّ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي فَهَذِهِ جِبِلَّتُهُ وَخِلْقَتُهُ وَعَادَتُهُ ﷺ فَأَمَّا نَوْمُهُ فِي السَّفَرِ عَنِ الصَّلَاةِ