التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ أصعب مراما وأفضل من مجاهدة عَلَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ أَصْعَبُ مَرَامًا وَأَفْضَلُ مِنْ مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((الصُّرَعَةُ)) فَإِنَّهُ يَعْنِي الْكَثِيرَ الْقُوَّةِ الَّذِي يَصْرَعُ كُلَّ مَنْ صَارَعَهُ وَمِثْلُهُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ هَذَا رَجُلٌ نُوَمَةٌ يَعْنِي كَثِيرَ النَّوْمِ وَحُفَظَةٌ يَعْنِي كَثِيرَ الْحِفْظِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الصُّرَعَةُ تَثْقِيلُ الْكَلِمَةِ بِالْحَرَكَاتِ مَعْنَاهُ الَّذِي يَصْرَعُ النَّاسَ قَالَ وَالصُّرْعَةُ بِالتَّخْفِيفِ (الرَّجُلُ الضَّعِيفُ النَّحِيفُ) الَّذِي يَصْرَعُهُ النَّاسُ حَتَّى لَا يَكَادُ يَثْبُتُ وَكَذَلِكَ الضُّحَكَةُ بِالتَّثْقِيلِ الَّذِي يُضْحِكُ بِالنَّاسِ وَالضُّحْكَةُ بِالتَّخْفِيفِ الَّذِي يَضْحَكُ مِنْهُ النَّاسُ (وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ)