Skip to content

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان ذكر سابق الفرس وصاحب الغرس سلمان الفارسي المشتاق إليه عروس الجنان، الحور الحسان سلمان الفارسي أبي عبد الله ﵁ يقال: إن اسمه ماهويه وقيل: مابه بن بدخشان بن آذرجشنس من ولد منوشهر الملك، وقيل كان اسمه بهبود بن خشان، اختلف في سنه، فقيل عاش

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٧٦

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا جَدِّي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، ثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ فِيمَنْ وُلِدَ بِرَامَهُرْمُزَ، وَبِهَا نَشَأْتُ، وَأَمَّا أَبِي فَمِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَكَانَتْ أُمِّي لَهَا غِنًى وَعَيْشَ، فَأَسْلَمَتْنِي أُمِّي إِلَى الْكُتَّابِ، وَكُنْتُ أَنْطَلِقُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ قَرْيَتِنَا إِلَى أَنْ دَنَا مِنِّي فُرَّاغٌ مِنْ كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْغِلْمَانِ أَكْبَرُ مِنِّي وَلَا أَطْوَلُ، وَكَانَ ثَمَّ جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ فِي طَرِيقِنَا، فَمَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَحْدِي، فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ طَوِيلٍ، عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ وَنَعْلَانِ مِنْ شَعْرٍ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، تَعْرِفُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ، قَالَ: أَتَدْرِي مَنْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، آمِنْ بِعِيسَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَبِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا، قُلْتُ: مَا نَعِيمُ الْآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعِيمُهَا لَا يَفْنَى، فَلَمَّا قَالَ: إِنَّهَا لَا تَفْنَى، فَرَأَيْتُ الْحَلَاوَةَ وَالنُّورَ تَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ، فَعَلِقَهُ فُؤَادِي، وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي، وَجَعَلْتُ لَا أَذْهَبُ وَلَا أَجِيءُ إِلَّا وَحْدِي، وَكَانَتْ أُمِّي تُرْسِلُنِي إِلَى الْكُتَّابِ، فَأَنْقَطِعُ دُونَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا عَلَّمَنِي شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَمُحَمَّدًا بَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَأَعْطَيْتُهُ

Printed page ٧٧

ذَلِكَ، وَعَلَّمَنِي الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ، فَكَانَ يَقُولُ: إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ، فَاسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ، فَإِنِ احْتَوَشَتْكَ النَّارُ، فَلَا تَلْتَفِتْ، وَإِنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ أَوْ أَبُوكَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا تَلْتَفِتْ، إِلَّا أَنْ يَدْعُوكَ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ، وَإِنْ دَعَاكَ وَأَنْتَ فِي فَرِيضَةٍ، فَاقْطَعْهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوكَ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، وَأَمَرَنِي بِطُولِ الْقُنُوتِ، وَزَعَمَ أَنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ الْأَمَانُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَمَرَنِي بِطُولِ السُّجُودِ، وَزَعَمَ أَنَّ طُولَ السُّجُودِ الْأَمَانُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: لَا تَكُونَنَّ مَازِحًا لَكِنْ جَادًّا حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، وَقَالَ: لَا تَعْصِيَنَّ فِي طَمَعٍ، وَلَا عَبَثٍ، حَتَّى لَا تُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ مُحَمَّدًا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ، فَآمِنْ بِهِ، وَاقْرَأْ ﵇ مِنِّي "، وَذَكَرَ إِسْلَامَهُ بِطُولِهِ