Skip to content

شرح النووي على مسلم (باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في

شرح النووي على مسلم

النووي

Printed page ١/ ٨٠

قَوْلُهُ (يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قرآنا) معناه تقرأ شيأ ليس بقرآن وتقول انه قرآن لتغر بِهِ عَوَامَّ النَّاسِ فَلَا يَغْتَرُّونَ وَقَوْلُهُ يُوشِكُ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ مَعْنَاهُ يَقْرَبُ وَيُسْتَعْمَلُ أَيْضًا مَاضِيًا فَيُقَالُ أَوْشَكَ كَذَا أَيْ قَرُبَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَقَالَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مَاضِيًا فَإِنَّ هَذَا نَفْيٌ يُعَارِضُهُ إِثْبَاتُ غَيْرِهِ وَالسَّمَاعُ وَهُمَا مقدمان على نفيه وأما قول بن عَبَّاسٍ ﵄ (فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى رَكِبْتُمْ كُلَّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ فَهَيْهَاتَ فَهُوَ مِثَالٌ حَسَنٌ وَأَصْلُ الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ فِي الْإِبِلِ فَالصَّعْبُ الْعَسِرُ الْمَرْغُوبُ عَنْهُ وَالذَّلُولُ السَّهْلُ الطَّيِّبُ الْمَحْبُوبُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ فَالْمَعْنَى سَلَكَ النَّاسُ كُلَّ مَسْلَكٍ مِمَّا يُحْمَدُ وَيُذَمُّ وَقَوْلُهُ فَهَيْهَاتَ أَيْ بَعُدَتِ اسْتِقَامَتُكُمْ أَوْ بَعُدَ أَنْ نَثِقَ بِحَدِيثِكُمْ وَهَيْهَاتَ مَوْضُوعَةٌ لِاسْتِبْعَادِ الشَّيْءِ وَالْيَأْسِ مِنْهُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ هَيْهَاتَ اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ وَهُوَ بَعُدَ فِي الْخَبَرِ لَا فِي الْأَمْرِ قَالَ وَمَعْنَى هَيْهَاتَ بَعُدَ وَلَيْسَ لَهُ اشْتِقَاقٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَصْوَاتِ قَالَ وَفِيهِ زِيَادَةُ مَعْنًى لَيْسَتْ فى بعد وهو أن المتكلم يخبر عن اعْتِقَادِهِ اسْتِبْعَادَ ذَلِكَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ بُعْدِهِ فَكَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلُهُ بَعُدَ جِدًّا وَمَا أَبْعَدَهُ لَا عَلَى أَنْ يَعْلَمَ الْمُخَاطَبُ مَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي الْبُعْدِ فَفِي هَيْهَاتَ زِيَادَةٌ عَلَى بَعُدَ وَإِنْ كُنَّا نُفَسِّرهُ بِهِ وَيُقَالُ هَيْهَاتَ مَا قُلْتَ وَهَيْهَاتَ لِمَا قُلْتَ