Skip to content

شرح النووي على مسلم باب بيان كون هذه الامة نصف أهل الجنة

شرح النووي على مسلم

النووي

Printed page ٣/ ٩٧

أَنَّ التَّبْلِيغَ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَقَدْ بَلَّغْتُ فَاشْهَدْ لِي بِهِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ ﷺ (لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ) مَعْنَى فِي يَدَيْكَ عِنْدَكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁ قَوْلُهُ ﷾ لِآدَمَ ﷺ (أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ) الْبَعْثُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَبْعُوثِ الْمُوَجَّهِ إِلَيْهَا وَمَعْنَاهُ مَيِّزْ أَهْلَ النَّارِ مِنْ غَيْرِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ (فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شديد) معناه موافقة الآية في قوله تعالى إن زلزلة الساعة شئ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أرضعت إِلَى آخِرِهَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِ وَضْعِ كُلِّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَذْكُورِ فَقِيلَ عِنْدَ زَلْزَلَةِ السَّاعَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا وَقِيلَ هُوَ فِي الْقِيَامَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَجَازًا لِأَنَّ الْقِيَامَةَ لَيْسَ فِيهَا حَمْلٌ وَلَا وِلَادَةٌ وَتَقْدِيرُهُ يَنْتَهِي بِهِ الْأَهْوَالُ وَالشَّدَائِدُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ تُصُوِّرَتِ الْحَوَامِلُ هُنَاكَ لَوَضَعْنَ أَحْمَالَهُنَّ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ أَصَابَنَا أَمْرٌ يَشِيبُ مِنْهُ الْوَلِيدُ يُرِيدُونَ شِدَّتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ