Skip to content

شرح النووي على مسلم (باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة فيه قوله

شرح النووي على مسلم

النووي

Printed page ٢/ ١٨٥

فَإِنَّهُ أَشَدُّ الْأَرْكَانِ وَأَقْوَاهَا وَأَمْنَعُهَا وَمَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ لُوطًا ﷺ لَمَّا خَافَ عَلَى أَضْيَافِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الظَّالِمِينَ ضَاقَ ذَرْعُهُ وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِمْ فَغَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قوة فى الدفع بنفسى أو آوى إِلَى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُ لَمَنَعْتُكُمْ وَقَصْدُ لُوطٍ ﷺ إِظْهَارُ الْعُذْرِ عِنْدَ أَضْيَافِهِ وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَطَاعَ دَفْعَ الْمَكْرُوهِ عَنْهُمْ بِطَرِيقٍ مَا لَفَعَلَهُ وَأَنَّهُ بَذَلَ وُسْعَهُ فِي إِكْرَامِهِمْ وَالْمُدَافَعَةِ عَنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِعْرَاضًا مِنْهُ ﷺ عَنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تطيب قُلُوبِ الْأَضْيَافِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الِالْتِجَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حِمَايَتِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْتَجَأَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَظْهَرَ لِلْأَضْيَافِ التَّأَلُّمَ وَضِيقَ الصَّدْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الداعى) فهو ثناء على يوسف ﵇ وَبَيَانٌ لِصَبْرِهِ وَتَأَنِّيهِ وَالْمُرَادُ بِالدَّاعِي رَسُولُ الْمَلِكِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ أَنَّهُ قَالَ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قطعن أيديهن فَلَمْ يَخْرُجْ يُوسُفُ ﷺ مُبَادِرًا إِلَى الرَّاحَةِ وَمُفَارَقَةِ السَّجْنِ الطَّوِيلِ بَلْ تَثَبَّتَ وَتَوَقَّرَ وَرَاسَلَ الْمَلِكَ فِي كَشْفِ أَمْرِهِ الَّذِي سُجِنَ بِسَبَبِهِ وَلِتَظْهَرَ بَرَاءَتُهُ عِنْدَ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ وَيَلْقَاهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ بَرَاءَتَهُ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَا خَجَلَ مِنْ يُوسُفَ وَلَا غَيْرِهِ فَبَيَّنَ نَبِيُّنَا ﷺ فَضِيلَةَ يوسف فى هذا وقوة نفسه فىالخير وَكَمَالِ صَبْرِهِ وَحُسْنِ نَظَرِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ مَا قَالَهُ تَوَاضُعًا وَإِيثَارًا لِلْإِبْلَاغِ فِي بَيَانِ كَمَالِ فَضِيلَةِ يُوسُفَ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسَانِيدِ الْبَابِ فَفِيهِ مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ الْمُسَيَّبُ وَالِدُ سَعِيدٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ وَقِيلَ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَفِيهِ قَوْلُ مُسْلِمٍ ﵀ وَحَدَّثَنِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ هَذَا مِمَّا قَدْ يُنْكِرُهُ عَلَى مُسْلِمٍ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَلَا خِبْرَةَ لَدَيْهِ لِكَوْنِ مُسْلِمٍ ﵀ قَالَ وَحَدَّثَنِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَقُولُ كَيْفَ يَحْتَجُّ بِشَيْءٍ يَشُكُّ فِيهِ وَهَذَا خَيَالٌ بَاطِلٌ مِنْ قَائِلِهِ فَإِنَّ مُسْلِمًا ﵀ لَمْ يَحْتَجَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَةً وَاسْتِشْهَادًا وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ يحتملون فى المتابعات والشواهد مالا يَحْتَمِلُونَ فِي الْأُصُولِ وَاللَّهُ