شرح النووي على مسلم
مُبَيَّنًا قَوْلُهُ ﷺ (مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا رُقْيَةٌ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا عَلَى اللَّدِيغِ وَالْمَرِيضِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْأَسْقَامِ وَالْعَاهَاتِ قَوْلُهُ ﷺ (خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لاكراهة فِيهَا وَكَذَا الْأُجْرَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَآخَرِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَأَجَازَهَا فِي الرُّقْيَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ مِنْ باب المروءات والتبرعات ومواساة الأصحاب والرفاق والافجميع الشياه ملك للراقى مختصة به لاحق للباقين فيها عند التنازع فقاسمهم بترعا وَجُودًا وَمُرُوءَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ فَإِنَّمَا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَمُبَالَغَةً فِي تَعْرِيفِهِمْ أَنَّهُ حَلَالٌ لَا شبهة فيه وقد فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْعَنْبَرِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَهُ قَوْلُهُ (وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَسَبَقَ بَيَانُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّفْلِ وَالنَّفْثِ قَوْلُهُ (سَيِّدُ الْحَيِّ سُلَيْمٌ) أَيْ لَدِيغٌ قَالُوا سُمِّيَ بِذَلِكَ تفاؤلا