Skip to content

شرح النووي على مسلم باب العمل بإلحاق القائف الولد

شرح النووي على مسلم

النووي

Printed page ١٠/ ٤١

هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ الدارقطنى وعبد الغنى أنهما حكيا عن بن جريج أنه بفتح الزاي الاولى وعن بن عبد البر وأبي علي الغساني أن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَنَّهُ مُحْرِزٍ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَكَسْرِ اللَّامِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَكَانَتِ الْقِيَافَةُ فِيهِمْ وَفِي بَنِي أَسَدٍ تَعْتَرِفُ لَهُمُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ وَمَعْنَى نَظَرَ آنِفًا أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِقَصْرِهَا وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْمَازِرِيُّ وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقْدَحُ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ كَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ فَلَمَّا قَضَى هَذَا الْقَائِفُ بِإِلْحَاقِ نَسَبِهِ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّوْنِ وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَمِدُ قَوْلَ الْقَائِفِ فَرِحَ النَّبِيُّ ﷺ لِكَوْنِهِ زَاجِرًا لَهُمْ عَنِ الطَّعْنِ فِي النَّسَبِ قَالَ الْقَاضِي قَالَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ كَانَ زَيْدٌ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَأُمُّ أُسَامَةَ هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ وَاسْمُهَا بَرَكَةُ وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً سَوْدَاءَ قَالَ الْقَاضِي هِيَ بَرَكَةُ بِنْتُ مُحْصَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنِ بن مالك بن سلمة بن عمرو بْنِ النُّعْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمَلِ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَثْبَتَهُ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ إِثْبَاتُهُ فِي الْإِمَاءِ وَنَفْيُهُ فِي الْحَرَائِرِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إِثْبَاتُهُ فِيهِمَا وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ حَدِيثُ مُجَزِّزٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرِحَ لِكَوْنِهِ وَجَدَ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يُمَيِّزُ أَنْسَابَهَا عِنْدَ اشْتِبَاهِهَا وَلَوْ كَانَتِ القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِالْقَائِفِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ بن الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ لِلِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اخْتِصَاصِهِ بِبَنِي مُدْلِجٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا