Skip to content

مقاصد الشريعة الإسلامية أقيسة الاستدلال

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Printed page ٢/ ٢٩٥

الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ (١).

وجاء ذكر أعضاء الأصنام في القرآن في صورة عاطلة عن حقائقها وصفاتها. وذلك قوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ (٢).

فالحقائق والصفات المذكورة في هذه الآية معدومة فارغة خالية عن الأوصاف والمعاني. فاستوى وجودها وعدمه. وفيما ذكرناه من الملاحظات ما يدحض قياس الشبه، الخالي عن العلة المؤثّرة والوصف المقتضي للحكم. والله أعلم (٣).

وقسّموا القياس أيضاً باعتبار قوّته وضعفه إلى قسمين: جليّ: ومن تعريفاته أنه ما عُلِم فيه نفي الفارق قطعاً، وخفيّ: وهو ما لم يُقطع فيه بنفي الفارق، ولم تكن علّته منصوصاً عليها أو لم تكن مجمعاً عليها.

وأطلقت الحنفية على الجلي لقب القياس، وعلى الخفي لقب الاستحسان.

وإلى أقسام القياس الفقهي الأصولي المبيّنة قواعده وأسسه بصورة دقيقة علمية على ما عند علماء الأصول، وإلى ظهور مذهب الظاهرية وانقسام العلماء بعده طائفتين مثبتة ونافية. أضاف الإمام