Skip to content

مقاصد الشريعة الإسلامية من صفات الشريعة رفع خلط الاعتبارات بالأوهام

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Printed page ٢/ ٢١٢

بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١).

وخالطت الأوهامُ الحقائق في المعارف والعادات شرعيها وعقليها، فكان متفشياً بين الناس اعتقاد أن الشمس تخسف إنذاراً بحوادث تقع في البشر، فردَّ رسول الله ﷺ هذا الاعتقاد، وقال حين خسفت الشمس عند وفاة ابنه إبراهيم ﵇: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله؛ لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته" (٢).

وكان الناس يتوهّمون عند وضع الطفل مختلفاً لونه عن لون أبويه أنه من سفاح؛ فينكرونه. وجاء فزارة (ضمضم بن قتادة)، وشكا لرسول الله ﷺ هذه الحالة. فبيّن ﷺ له خطأه، واستلَّ منه وهمه بردِّه إلى واقع مشاهد، إذ قال له: "هل لك من إبل"؟، قال: نعم. قال: "ما لونها"؟ قال: حُمْرٌ. قال: "هل فيها من أورق"؟، قال: نعم. قال: "فأنّى ذلك"؟، قال: لعله نَزَعَهُ عِزق. قال: "فلعل ابنك هذا نزعه عِرْق" (٣).

ومن أوهامهم اعتبارهم الزمان أو الدهر يأتي بالحوادث العجيبة وبالمصائب. فكانوا يسبُّون الدهر. فنهاهم الرسول ﷺ بقوله: "لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر" (٤). ذلك أنهم أضافوا ما يحدث لهم من قوارع إلى الزمان، وليس الزمان سوى أمر اعتباري تؤقّت به الحوادث فأخطؤوا في الاعتقاد، وما من خالق للحوادث غير الله.

وكانوا يتطيَّرون ويعتقدون أن الهامة طائر يتخيّلونه يخرج من