Skip to content

مقاصد الشريعة الإسلامية المثال الثالث: الطلاق ثلاثا بلفظ واحد

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Printed page ٢/ ١٩٥

ولكن هذا تبطل به الرخصة الشرعية والرفقُ المقصود من قوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١).

ثالثاً: قول ابن مغيث: إن الله تعالى يقول: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ومُوقع الثلاث غير محسن، لأن فيه تركَ توسعة الله. ومن الفقهاء كما ورد في المدونة من قال: من طلّق امرأته ثلاثاً فقد عصى ربه وبانت منه زوجه. ورد الجمهور بأنّ رواية الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد معتمدةٌ في صدر الإسلام.

رابعاً: الاحتجاج بحديث ابن عباس في الصحيحين: كان الطلاق في زمن رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافته طلقة واحدة، وتُقابل رواية طاوُس لحديث ابن عباس هذا روايةٌ أخرى.

وخطّأ ابن عبد البر رواية طاوس هذه وقال: إنها وهم وغلط. وبعد حديث طويل وإشارة إلى الأنظار المختلفة للأئمة في هذا الشأن، يقول الإمام الأكبر: ونحن نأخذ برواية ابن عباس وليس علينا أن نأخذ برأيه.

خامساً: حديث ركانة ورواية الدارقطني له: من أنه طلق زوجه ثلاثاً في كلمة واحدة. وسأل رسولَ الله ﷺ فقال: إنما هي واحدة فارتجعها. وأجاب الجمهور عن هذا بأن الحديث مضطرب، وعقّب عليه شيخنا بأن هذا الجواب واهٍ.

سادساً: حديث تطليق ابن عمر زوجه. ذكر بعضهم أنه طلقها ثلاثاً فأمر الرسول ﷺ بمراجعتها. وفي هذا شاهد منه على عدّها طلقة واحدة. والحق أن الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد لا يقع إلا طلقة واحدة. ولا يعتد يقول المطلِّق ثلاثاً.