Skip to content

مقاصد الشريعة الإسلامية المثال الثاني: ضرب المرأة

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Printed page ٢/ ١٩٠

الأمور والأزواج، وأن الإذن ورد لهما في ذلك في الخطاب القرآني في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (١) بجعل "لكم" للأزواج، وصرف "فإن خفتم" للولاة، وربما عَنَى الشارع بالولاة خصوص النبي ﷺ فقُصر هذا الأمر عليه دونهم.

ثالثاً: اختلف الأئمة في تأويل آية الضرب. فقال عطاءٌ: لا يضرب الرجل زوجته ولكن يغضب عليها. وسانده في هذا ابن العربي في أحكامه لقوله عن عطاء في هذه القضية: من فقه عطاء وفهمه للشريعة ووقوفِه على مظانِّ الاجتهاد عَلِم أن الأمر بالضرب هنا للإباحة.

وعقّب ابن العربي بأنَّ عطاء يكون قد وقف على كراهية ذلك في حديث: "ولن يضرب خيارُكم".

أما رأي شيخنا في هذه القضية: فوضع الأشياء مواضعها بحسب القرائن، وإلى هذا ذهب جمع من العلماء. قال ابن الفرس في تعليل موقفهم: إنهم أنكروا الأحاديث المروية بالضرب. وقال الشيخ ابن عاشور: أو تأوّلوها.

رابعاً: الإشارة إلى الأحوال المختلفة التي تكون بين الزوجين لتقرير الحكم الشرعي. يبيّن ذلك صاحب التحرير بقوله: الظاهر أن الإذن بالضرب لمراعاة أحوال دقيقة تكون بين الزوجين. فأُذن للزوج بضرب امرأته ضربَ إصلاح، لقصد إقامة المعاشرة بينهما. فإن تجاوز ما تقتضيه حالة النشوز كان معتدياً.