مقاصد الشريعة الإسلامية
٢ - مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "استقيموا ولن تُحصوا، واعملوا وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (١).
أورد الشيخ ﵀ هنا الجزء الأول من الحديث. فنوّه بإيجاز لفظه واتساع دلالته، جاعلاً إيّاه من جوامع الكلم. ووقف عند كلمتي: الاستقامة والإحصاء؛ شارحاً معنييهما، ذاكراً دلالتيهما الحقيقية والمجازية. فالاستقامة على الحقيقة مشتقة من القَوام أي الاعتدال وعدم الاعوجاج. قال سحيم:
وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرتُ كعوبَها أو تستقيما
وهي "مجاز" بمعنى حُسن العمل.
وقول: ولن تحصوا، من الإحصاء. وهو معرفة كامل العدد. وهو هنا بمعنى: ولن تحيطوا بكمال الاستقامة. وقد ذكر على دلالة هذا اللفظ شواهد من القرآن. ومجازُ: ولن تحصوا، العجزُ عن العمل. وفي آخر التعليق بعد شرح الكلمتين السابقتين في الحديث، يذكر أن الواو في "ولن تحصوا" هي واو الحال. والمعنى: استقيموا وإنكم لن تحصوا غاية الاستقامة. فالكلام مسوق مساق الإغراء بالعمل على حدّ قولك: افعل كذا ولا تقدر، أو قولك: ولا أظنّك تفعل (٢).
* * *
٣ - "أن رسول الله ﷺ قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية. وهي من ناحية الفُرع. فتلك المعادن لا يؤخذ منها - إلى اليوم - إلا الزكاة" (٣).