Skip to content

مقاصد الشريعة الإسلامية [مقدمة التحقيق] تقديم سعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Printed page ١/ ١٤

ضرورية، قريبة منها، يذعن إليها المكابر، ويهتدي بها المشتبه عليه" .. ففكرة الحدِّ من التشتت الفقهي كانت مسيطرة عليه، فإن منطلقه والغرض الذي رسمه لهذا العلم، هو أن يصل في مقاصد الشريعة، إلى تأسيس ما هو كلِّي عام، يكون كفيلاً عندما يتحاكم إليه الفقهاء، والأصوليون، بأن يقطع جدلَهم .. (١).

ولعلَّ جهود ابن عاشور ﵀ الذي أفاد من كتاب الإمام الشاطبي في الموافقات اتجهت إلى الارتقاء بالمقاصد، ليصير علماً قائماً بحدِّ ذاته، تُنتخب مسائله من بين علم أصول الفقه، لتصبح أصولاً قطعية للتفقه .. والحقيقة العلمية التي لا مجال للتشكيك فيها، أن الكثير من أئمة الفقه والأصول، تكلَّموا عن المقاصد كجزء من علم الأصول، وأفردوا لها عناوين خاصَّة، وإن لم يُفْرد لها كتباً خاصة إلا القليل منهم، على أهمية ذلك وضرورته. وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (المتوفَّى عام ٧٢٨) عنايةٌ بالغة، ولَهَجٌ شديد بالكشف والبيان، عن مقاصد الشريعة، وإدارة الأحكام عليها.

ولعلَّ مما يلفت حقاً، أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - لم يُسَلِّم بحَصْر الكلِّيَّات في الخمس المذكورة، في بحوث المقاصد، وإنما رأى أن الاجتهاد في المقاصد مفتوح، لكشف المزيد من مقاصد الشريعة، بحسب أولويات الاجتهاد، والاستدلال، لتنزيل الأحكام على واقع الناس.

وكم يتمنى الإنسان، أن يهيِّئ الله بعض الباحثين والدارسين