مقاصد الشريعة الإسلامية
ومن هنا ندرك بعض أبعاد دعاء الرسول ﷺ لعبد الله بن عباس ﵄، بقوله: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ" (أخرجه الإمام أحمد)، فكان ببركة دعاء الرسول ﷺ حَبْرَ الأمة، بما وَعَى، وبما فَقُه، من إدراك العواقب، والمآلات، (وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ) في ضوء سنن الله وأقداره الفاعلة في الحياة.
وبعد:
فهذه الطبعة الأولى من كتاب "مقاصد الشريعة" للإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ﵀، بتحقيق فضيلة معالي الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، تضطلع بطباعته والإشراف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على نفقة حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر الشيخ حَمَد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ورعاه.
وقد لا نكون بحاجة للتدليل، على أهمية عِلْم مقاصد الشريعة، بالنسبة للمجتهد، بشكل خاص، والمسلم بشكل عام، يقول فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، رئيس مجمع الفقه الإسلامي، حفظه الله: "فهذا العلم الشريف يثمر فيما وُضِعَ له، معرفة غايات جنس الأحكام، وحِكَمَها، ومقاصِدَها ووظيفتها، وما تَهدي إليه، وتدلُّ عليه من حفظ نظام العالم، وتحقيق مصالح العباد في الدّارَين ... وهذا العلم المتميِّز، هو أحد رُكْني علم أصول الفقه، الموضوع لدلالة الفقيه على معرفة استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، من أدلَّتها التفصيلية، وكيفية الاستدلال بها" (١).