Skip to content

فتاوى إسلامية نصيحة إلى حجاج بين الله الحرام

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Printed page ٢/ ١٧٤

من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين) ... وقال ﷿ (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) . وقال تعالى ... (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) . والآيات في هذا المعنى كثيرة.

فوصيتي لكم جميعاً ولنفسي تقوى الله في جميع الأحوال والصدق في متابعة نبيه محمد ﷺ.. في أقواله وأفعاله لتفوزوا بالسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.

حجاج بيت الله الحرام ... إن نبينا محمداً ﷺ لما كان يوم الثامن من ذي الحجة توجه من مكة المكرمة إلى منى ملبياً، وأمر أصحابه ﵃ أن يهلوا بالحج من منازلهم ويتوجهوا إلى منى ولم يأمر بطواف الوداع، فدل ذلك على أن السنة لمن أراد الحج من أهل مكة وغيرهم من المقيمين فيها ومن المحلين من عمرتهم وغيرهم من الحجاج أن يتوجهوا إلى منى في اليوم الثامن ملبين بالحج، وليس عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الحرام للطواف بالكعبة طواف الوداع.

ويستحب للمسلم عند إحرامه بالحج أن يفعل ما يفعله في الميقات عند الإحرام من الغسل والطيب والتنظف، كما أمر النبي ﷺ عائشة بذلك لما أرادت الإحرام بالحج وكانت قد أحرمت بالعمرة فأصابها الحيض عند دخول مكة، وتعذر عليها الطواف قبل خروجها إلى منى، فأمرها ﷺ أن تغتسل وتهل بالحج، ففعلت ذلك، فصارت قارنة بين الحج والعمرة..

وقد صلى رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً دون جمع، وهذا هو السنة تأسياً به ﷺ، ويسن للحجاج في هذه الرحلة أن يشتغلوا بالتلبية وبذكر الله ﷿ وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوه الخير كالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الفقراء.

فلما طلعت الشمس يوم عرفة توجه ﷺ وأصحابه ﵃ إلى عرفات منهم من يلبي ومنهم من يكبر، فلما وصل عرفات، نزل بقبة من شعر ضربت له هناك، واستظل بها ﵊، فدل ذلك على جواز أن يستظل الحجاج بالخيام والشجر ونحوها.

لما زالت الشمس ركب دابته ﵊ وخطب الناس وذكرهم وعلمهم مناسك حجهم، وحذرهم من الربا وأعمال الجاهلية، وأخبرهم أن دماءهم وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام، وأمرهم بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله، ﷺ، وأخبرهم أنهم لن يضلوا ماداموا معتصمين بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.