فتاوى إسلامية
ليس من نفس مخلوقة إلا الله خالقها ". وروى عنه، ﷺ، أنه قال " ليس من كل الماء يكون الحمل ". فأي حجة في أحاديث العزل على تحديد النسل لمن تأمل المقام وأعطاء حقه من النظر وتجرد عن العوامل الأخرى نسأل الله لنا ولفضيلة المفتي العام في الأردن ولسائر إخواننا التوفيق لإصابة الحق والعافية من خطأ الفهم إنه خير مسؤول.
وأما قول المفتي في آخر الفتوى وإذا قررت الدولة ذلك يكون العمل به لازماً لأن من المتفق عيه أن ولي الأمر إذا أخذ بقول ضعيف يكون حتماً، فهذا القول في غاية السقوط بل هو ظاهر البطلان، لأن الحكومة إنما تطاع في المعروف لا فيما يضر الأمة، ويخالف الشرع المطهر، والقول بتحديد النسل مخالف للشرع ومصلحة الأمة فكيف تلزم طاعتها فيه؟ قال الله ﷿ في حق نبيه، ﷺ، " ولا يعصينك في معروف " وهو، ﷺ، لا يأمر إلا بالمعروف ولكن الله ﷿ أراد إعلام الأمة وإرشادها إلى أن طاعة ولاة الأمور إنما تكون في المعروف، وصح عن النبي، ﷺ، أنه قال " إنما الطاعة في المعروف ". وقال ﵊ " لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق " والأحاديث في هذا المعنى بكثيرة وهذه كلمة موجزة أردنا بها إظهار الحق وكشف اللبس وإرشاد المسلمين إلى ما نعلمه من شرع الله - سبحانه - في هذه المسألة. ونسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين لما فيه رضاه وأن يمن على الجميع بالفقه في دينه والثبات عليه وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن ونزعات الشيطان إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
الشيخ ابن باز
* * *