ذكريات - علي الطنطاوي
أحد أبواب دمشق السبعة التي بقي منها ستة (١) كما بقي السور سالماً، ثم أدخل السور الداخلي، وبينهما حارة تسمّى اليوم «بين السورين».
وأذكر -بالمناسبة- شيئاً نسيت أن أتكلم عنه في مكانه، هو أن جمال باشا لمّا فتح أول شارع في دمشق سنة ١٩١٦ سُمّي باسمه، فلما انتهت الحرب وخرج الأتراك سمّوه شارع النصر، يقصدون النصر على الترك.
وكنت مرّة عند شيخ مشايخنا، الشيخ عبد المحسن الأسطواني، وكيل اللجنة التي أشرفت على بناء الأموي بعد أن احترق سنة ١٣١١هـ ونائب دمشق في مجلس النواب العثماني ورئيس محكمة التمييز في سوريا، وقد عاش ١١٨ سنة وتُوُفّي كامل العقل قويّ الذاكرة. كنت عنده فسألته: أين الباب السابع من أبواب دمشق؟ أوَلم يكُن بين باب الجابية وباب الفرج باب؟ قال: بلى، كان هناك باب النصر.
فكانت تسمية الشارع بشارع النصر رميةً من غير رامٍ.