Skip to content

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح من الصحاح

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Printed page ٢/ ١٠٣

أكلها. والتصرف فيها في الحال؛ لأن النبي ﷺ إنما تركها خشية أن يكون من الصدقة لا لكونها لقطة وهذا الحكم متفق عليه.

١٢٩٩ - أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ: "كِخْ كِخْ! " ليطرحها، ثم قال: "أما شعرت أنَّا لا نأكل الصدقة".

قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (١)

قال القاضي عياض (٢): يقال: كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة ويجوز كسرها مع التنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات فقال له كخ أي اتركه وارم به. قال الداوودي: هي أعجميّة معرّبة، بمعنى بئس، وقد أشار البخاري إلى هذا بقوله في ترجمته: باب من تكلم بالفارسية والرطانة (٣)، وفي الحديث أن الصبيان يوقون ما يوقاه الكبار، وهذا واجب على الأولياء.

قوله ﷺ: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة، هذه اللفظة تقال للشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالمًا به، وهذا أبلغ في الزجر عنه، وفيه: تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ" وعلى آله وهم: بنو هاشم وبنو المطلب، وقال أبو حنيفة ومالك هم: بنو هاشم خاصة، وقيل: هم قريش كلها، دليل الشافعي أن النبي ﷺ-قال: "إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، وأما صدقة التطوع، فأصح أقوال الشافعي أنها تحرم على رسول الله ﷺ، وتباح لآله، والثاني تحرم عليه وعليهم، والثالث تحل له ولهم".

١٣٠٠ - قال ﷺ: "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد".