Skip to content

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار المقالة الحادية عشرة في ذكر دولة آل عثمان الباب الثاني في دخول العساكر العثمانية المنصورة لإفريقية لإنقاذها من أيدي أهل الكفر والضلال

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار

محمود مقديش

Printed page ٢/ ٧١

العساكر الإسلامية لقوّتها (٦) عليهم فالتجؤوا إلى مضايقة الأندلس ومزاحمتهم وإزعاجهم من أرضهم حتّى طلبوا منهم الخروج لبرّ العدوة وإفريقية بلا قتال ولا حرب، فخرج أكثر النّاس، وإستضعف الكفّار من بقي، واستولوا على البلاد طوعا أو كرها ففات السّلطان سليم ﵀ تدارك الأندلس، فصرف عنان عنايته نحو إفريقية، وخاطب (٧) الوزراء العظام والبكلاربكية (٨) الفخام وقال (٩): من يقوم منكم بهذا الأمر، ويتقدّم لنصرة الإسلام وإذلال عبدة الصّليب والأصنام، ويستنقذ أسارى المسلمين من أيدي النّصارى الفجرة اللئام، فبادر الوزير الأعظم أبو الفتوحات سنان باشا ﵀ وقال: أنا لها، أنا لها، فقابله السّلطان بالقبول والإكرام، وحسن الثّناء والإنعام، فجعله سردار (١٠) العساكر أي الناظر عليها والحاكم فيها، وأمر بالتوجه معه لضبط العساكر في البحر وتسيير المراكب قابودان الباب العالي أمير الأمراء العظام قلج علي باشا - رحمه الله تعالى - فشرعا في أخذ أسباب السّفر وأخذا معهما من أمراء السّناجق من له خبرة بالتّصرف في أحوال البحر من الماء والريح وإجراء المراكب وضبط أحوالها، فشحنوا مائتي غراب وعدّة كثيرة من شونات (١١) المراكب الكبار لحمل الأثقال / والمدافع، قيل كان عدّة السّفن ألفا وخمسمائة سفينة، وكان يوم بروزهم من القسطنطينية يوما مشهودا في ساعة مباركة بغرّة أشرف الرّبيعين سنة إحدى وثمانين وتسعمائة (١٢)، فشرعوا في السّفر،