Skip to content

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار فتح محمد خان للقسطنطينية وغيرها

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار

محمود مقديش

Printed page ٢/ ٢٩

قبره (٢٤٠) هناك، فجاء إليه وتوجّه زمانا ثم قال: إجتمعت مع روحه فهنّاني بهذا الفتح، وقال: شكر الله سعيكم خلّصتموني من ظلمة الكفر، فأخبر السّلطان بذلك فحضر بنفسه إلى هنا لك، فقال: ألتمس منك يا مولانا الشيخ أن تريني علامة أراها بعيني ويطمئن بذلك قلبي، فتوجه الشيخ (٢٤١) ساعة ثم قال (٢٤٢): أحفروا هنا (٢٤٣) في هذا الموضع، وهو من جانب الرّأس من القبر مقدار ذراعين يظهر لكم رخام عليه خطّ عبراني، فلمّا حفروا ظهر رخام عليه خطّ فقرأه من يعرفه وفسّره، فإذا هو: هذا قبر أبي أيوب الأنصاري، فتحير السّلطان محمد، وغلب عليه الحال حتى كاد أن يسقط لولا أن أمسكوه (٢٤٤)، ثم أمر ببناء القبّة عليه (٢٤٥) وأمر ببناء الجامع والحجرات (٢٤٦)، والتمس من الشيخ شمس الدّين آق أن يجلس في ذلك المكان مع توابعه فامتنع واستأذن في الرجوع إلى وطنه «قصبة كونيك» فأذن له السّلطان تطييبا لقلبه، ولمّا دخل المسلمون القسطنطينية أرسل صاحب الغلطة مفاتيح قلعتها ففتحت ودخل المسلمون وسارعوا إلى مسجدها القديم الّذي كان بناه مسلمة بن عبد الملك يوم حصارها وكان الكفّار صيّروه / كنيسة لهم، وفي هذه السنة بعث أهل سلوري وهي من أمنع الحصون وأحسنها موقعا بمفتاح (٢٤٧) قلعتها، وكذلك بمفتاح (٢٤٧) قلعة برغوس بقرب أدرنة، وسلك هذا المسلك كثير من أهل القلاع بعد ما بلغهم فتح القسطنطينية.

وفي سنة ستين وثمانمائة (٢٤٨) غزا السّلطان محمد خان بلاد أنكروس، وإنتصر عليهم وجرح كبيرهم ثم مات، ثم نازل (٢٤٩) مدينة بلغراد مدّة ثم ارتحل عنها لمصادفة الشّتاء.