Skip to content

إيضاح المحصول من برهان الأصول كتاب العموم والخصوص فصل في تخصيص العموم بأخبار الآحاد

إيضاح المحصول من برهان الأصول

المازري

Printed page ٣٢٠

المسألة التخصيص بخبر الواحد تعويلا منهم على أنه مسلك الصحابة ﵃ ورأيهم، ومن تتبع فتاويهم ومحاجتهم علم منها هذا.

وقد استشهد السالكون لهذه الطرقة أن أبا هريرة لما روى "نهى النبي ﷺ عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها"، انقادت لذلك الصحابة ﵃، وخصوا به عموم قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذالكم)، وهكذا خصوا بقوله [ﷺ]: "لا وصية لوارث" عموم آية المواريث، وقد قال فيها تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين)، وقال في آية أخرى: (... الوصية للوالدين والأقربين)، وإن كان في هذه الآية اضطراب بين العلماء.

وقد ذكر الصديق قوله ﵇: "لا نورث ما تركناه صدقة" الحديث، دفعا لفاطمة ﵂ عن مطالبتها الميراث، ولم تنكر ذلك عليه. وقد أجيب عن هذا بأنه يمكن أن يكون بعض هذه الأحاديث علموا ﵃ صحتها، فلهذا استدلوا بها، أو ظهرت قرائن اقتضت الاستدلال.

وقد قال الآخرون مستشهدين أن الصحابة لم تخص العموم بأخبار الآحاد، أن عمر ﵁ رد خبر فاطمة بنت قيس إذ أخبرت بأنها لا سكنى لها ولا نفقة: "لا ندع كتاب ربنا لامرأة لا ندري نسيت أو شبه عليها"، إلى غير ذلك من الألفاظ التي نقلت عنه في حديثها.

وهذه عائشة أيضًا ﵂ ردت قول ابن عمر عن النبي ﵇: "أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه" بعموم قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، فرأت أن تعذيب الميت بفعل الحي فيه يحمل وازرة وزر أخرى، خلاف ما تضمنت الآية.

وقد أجيب عن هذا بأن عمر ﵁ إنما رد خبرها لاسترابة استرابها منها خاصة،