Skip to content

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٥٨) (باب لا يبيع على بيع أخيه , ولا يسوم على سوم أخيه , حتى يأذن له أو يترك)

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Printed page ٢/ ١٠٤٦

وقال ابن سيرين: هي كلمة جامعة للبَيع والشّراء.

وقوله: " لا تناجشوا " فإن النّجش أن يَزيد الرّجل في ثَمَن السِّلعة ولا يُريد شِراءها , ولكن لِيَسمعه غيره فيَزيد لزيادته , وفيه غُرور وخِداع , وأصل النّجَش: الخَتْل , والتناجُش: أن يكون ذلك من اثنين , يَفعل ذلك من أجل صاحبه , ليُكفأ فيه بمثله إذا كان هو البائع.

وقوله: ولا يَبِع الرجل على بيع أخيه , فإنما هو بهد أن يَتعاقدا , وهما في مجلِسهما قبل أن يتفرّقا , فإذا جاء بمتاع أجْوَد منه , وأرخَص في السّعر , فعرَضه على المُبتاع , دعَته الرغبة فيه إلى فَسْخ البيع المتقدِّم , وفي ذلك إضرار بالبائع وإبخاس له , فأمّا ما دام المتبايعان متساوِمَين ومُتراوِدَين للبيع , فإنّ ذلك لا يدخُل في النّهي , ولا يُضَيّق على من فعَله , كبيع النبي , ﷺ. القَدَح والحِلْس فيمن يَزيد.

وقوله: " ولا يَخْطُب على خِطْبة أخيه " , فإنه هو أيضا على هذا المعنى , وهو أن يَرْكَن أحدهما إلى الآخر , ويَتواضعا للعَقْد , فأمّا قبل ذلك فلا يُضَيِق عليه. ألا ترى أنّ النبيّ ,