Skip to content

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) [٨٠] (باب الخوخة والممر في المسجد)

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Printed page ١/ ٤٠٤

ولم يرد بقوله: أمن الناس، معنى المنة. فإن المنة تفسد الصنيعة، وليس لأحد على رسول الله ﷺ منة، بل له المنة على جميع الأمة ﷺ.

وقوله: (لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل) فإن الذي نفاه من الخلة هو الانقطاع إلى محبتة والانبتات في حبله.

وقد قيل في اشتقاق الخليل غير قول. يقال: إن الخليل الفقير كأنهم عنَوا فقره إلى محبته وشدة حاجته إليها، إلا أن الاسم من الفقر الخَلة، ومن المحبة الخُلة مضمومة الخاء، وقيل: إنها مشتقة من خلة المرعى وهي نبات (تستحليه) الماشية فتستكثر منه.

وقيل: إن الخلة من تخلل المودة القلب، وتمكنها منه، وقيل: غير هذا وأكثرها واهٍ ضعيف.

فأما قوله: ولكن خلة الإسلام أفضل، فإنما أشار بها إلى أخوة الدين وإلى معنى الاختصاص فيها.

والخوخة: بويب صغير، وفي أمره ﷺ بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد غير باب أبي بكر اختصاص شديد لأبي بكر ﵁، وفيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه، وأولى ما يصرف إليه التأويل فيه الخلافة، وقد أكد