Skip to content

بحر المذهب للروياني باب عدد الكفن وكيف الحنوط

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Printed page ٢/ ٥٣٩

فقال النبي ﷺ: "غطوا بها رأسه واجعلوا على قدمه شيئاً من الإذخر"، والنمرة: ضرب من الأكسية ذكوه الإمام أبو سليمان، وقال بعض أصحابنا: النمرة هي ثوب الحبرة، وروى جابر أن النبي ﷺ "كفن حمزة في نمرة في ثوب واحد"، وأما المستحب: فثلاثة أثواب: لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة، لأنها ثياب الليل عند النوم. وقد روي أن النبي ﷺ[٢٩٠ ب / ٣] كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة"، ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة. والحولية: هي من ثياب اليمن منسوبة إلى سحول وهي مدينة بناحية اليمن يعمل فيها ثياب يقال لها: الحولية، وهذا بفتح السين والسحول بضم السين: هي الثياب البيض. وروي أن أبا بكر الصديق ﵁ كفن في ثلاثة أثواب ثوبين سحوليين وثوب كان يلبسه، وقالت عائشة ﵂: لا يكفن الميت في أقل من ثلاثة أثواب، فإن قيل: روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال في المحرم الذي مات بالوقص "كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما" قلنا: يحتمل أنه لم يكن له ثالث فلهذا قال ذلك، فإن قيل: روى ابن المغفل أن النبي ﷺ كفن في قميص. قلنا: راوي خبرنا عائشة وهي أعرف بذلك وأقرب إليه، فإن قيل: روى مقسم عن ابن عباس أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب ثوبان وحلة حمراء وقميصه الذي كان عليه. وروي أنه كفن في ثوبين وبرد حبرة. قلنا [٢٩١ أ / ٣] روى القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت: "أدرج وسول الله ﷺ في برد ثم أخذت عنه فعلمت عائشة في ذلك ما لم يعلموا"، وروي أنها قالت: "أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه".

وقال مالك: تستحب العمامة رجلاً كان أو امرأة. واحتج بأن علياً ﵁ كفن وعمم في كفنه، وهذا لا يصح، لأن تلك لم تكن عمامة بل كانت عصابة سد بها رأسه للضربة. وأما قول الشافعي: بيض رياط: جمع الريطة وهي الملاءة البيضاء التي ليست ملفقة من ثوبين.

وأما المباح فخمسة أثواب. قال الشافعي: فإن كفن في خمسة أثواب فلا بأس به؛ لأنه روي عن ابن عمر ﵁ أنه "كان يكفن أهله في خمسة أثواب". ولأن ذلك من كمال لباس الحي فإنه يلبس قميصاً وسراويلاً وعمامة ورداء، وقال في "الأم": فإن عمم وقمص جعلت العمامة والقميص دون الثياب والثياب فوقهما، وليس في ذلك ضيق إن شاء الله، والدليل على أن القميص لا يكره ما روي أن النبي ﷺ كفن عبد الله بن أبي ابن سلول في قميص نفسه، وقال: لا يعرف [٢٩١ ب / ٣] ما بقي