Skip to content

بحر المذهب للروياني باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Printed page ٢/ ٢٣٩

وقد روي أن النبي ﷺ قال لأبي بكر الصديق ﵁: "متى توتر"؟ فقال: أول الليل، ثم قال لعمر بن الخطاب: "متى توتر"؟ فقال: في آخر الليل، فقال: "أما هذا فقد أخذ بالحذر يعني الحزم والاحتياط، وأما هذا فقد أخذ بالقوة"، وقيل: تعجيلها أولى أم تأخيرها وجهان:

أحدهما: تأخيرها أفضل لأن الرسول ﷺ كان يصليها بعد فراغه من صلاة الليل، وقال: "الوتر ركعة في آخر الليل".

والثاني: تعجيلها أولى، لأن في تأخيرها مخاطرة.

وروى جابر ﵁ أن النبي ﷺ، [٢٠٢ ب / ٢] قال: "من خاف منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل، ثم ليرقد، ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل فليقم آخر الليل ثم ليوتر".

وأما ما يقرأ فيه، فالمستحب عند الشافعي أن يقرأ في الركعة الأولى: بـ: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، والمعوذتين. وبه قال مالك وأبو حنيفة، وقال أحمد: "يقرأ في الثالثة بسورة الإخلاص وحدها"، وهكذا روى ابن عباس عن النبي ﷺ، وهذا غلط لما ذكرنا رواية عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ كذلك، وهذه الرواية أولى للزيادة وآكد بما قد ذكرنا.

فرع

إذا صلى الوتر ثم نام ثم قام وصلى لا يلزمه إعادة الوتر. وبه قال مالك وقال أحمد: "انتقضت وتره فيشفعها بركعة ثم يتهجد بما أراد، ثم يوتر بركعة". وروي ذلك عن علي وابن عمر ﵃. وقيل عن ابن عباس مثله. وروي عن أبي بكر الصديق وعمار بن ياسر وأبي هريرة ﵃ أنهم قالوا: "لا يشفع الرجل وتره".

ورأيت بعض أصحابنا بخراسان يميل إلى هذا القول، وذكر وجها في المسألة، وهذا غلط لقوله ﷺ: "لا وتران في ليلة"، وهذا وتران بل ثلاثة.

فَرْعٌ آخرُ

لو اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر ثم تذكر أنه لم يصلها صلى العشاء، ثم أوتر، لأن