Skip to content

بحر المذهب للروياني باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Printed page ٢/ ٢٣٤

قال: ويستحب له رفع اليدين في الدعاء، فإذا فرع مسح بهما وجهه، وقد شرحنا هذا فيما تقدم.

مسألة: قال: وآخر الليل أحث إلي من أوله، وإن جزأ الليل أثلاثاً فالأوسط أحب إلي أن يقومه".

وهذا كما قال: قد ذكرنا أن الصلاة بالليل أفضل. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من طال قيامه بالليل خفف الله عنه يوم القيامة".

وروي أنه سئل ﷺ عن رجل نام حتى أصبح، فقال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنه". ثم إذا أراد أن يجعل الليل ثلاثة أجزاء: للنوم وللصلاة، ولغيرهما. قال الشافعي: "الأوسط أحب إلي أن يقومه"، وإن أراد أن يجعله جزءين: فالنصف الثاني أفضل، وهذا لأنه أشق، والطاعات فيه أقل، ولأن ذلك وقت النوم والغفلة، فكان الذكر فيه أفضل.

وقال مالك: "الثلث الأخير أفضل بكل حال"، وهذا غلط لما روي أن النبي ﷺ سئل: أي الليل [١٩٩ ب / ٢] أفضل، فقال: "جوف الليل البهيم"، وروي: "جوف الليل الغابر" وروي أن النبي ﷺ سئل: أي الليل أجوب وأسمع، فقال: "جوف الليل الأخير"، أي: أوجب للإجابة.

وروي أن النبي ﷺ مثل عن الصلاة نصفه الليل، فقال: "تلك صلاة الأوابين"، وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ ينام نصف الليل، ويقوم الثلث وينام السدس". وقالت: "من أراد أن يراه قائماً رآه، ومن أراد أن يراه نائماً رآه، ومن أراد أن يراه صائماً رآه، ومن أراد أن يراه مفطراً رآه"؟

وقالت أيضاً: "كان رسول الله ﷺ يقوم حتى يقال: لا ينام وينام حتى يقال لا يقوم ويصوم، حتى يقال: لا يفصر ويفطر حتى يقال: لا يصوم". وقال النبي ﷺ: "أفضل الصيام صيام أخي داود ﷺ كان يصوم يومأ ويفطر يوماً وأفضل القيام قيام أخي داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه".

وقال مالك: "كان عبد الله بن أبي بكر يقوم الليل، فإذا أصبح يقول: عند الصباح يحمد القوم السرى يعني من سار ليلاً حمد أمره إذا أصبح".