بحر المذهب للروياني
رضي الله عنه أن النبي ﷺ "نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة"، وهذا خبر التفصيل.
وروى جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ، قال: "يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئاً، فلا يمنعن أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار"، أراد طاف وصلى ركعتي الطواف.
وقيل: أراد جميع الصلوات، وهو أصح، ثم ذكر الصلوات التي لها سبب، وأورد الخبر العام في الإباحة، وهو قوله ﷺ: "من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها"، وتمام الخبر، "فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره". يقول الله تعالى: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، أي: إذا ذكرتها.
ثم أورد خبر التفصيل، وهو أن النبي ﷺ رأى قيس بن فهد يصلي بعد الصبح ركعتين، فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس"؟ فقال: لم أكن صليت ركعتي الفجر، فهما هاتان الركعتان، فسكت. وروي خبر أم سلمة ﵂، وتمام الخبر ما روي عن أم سلمة، قالت: دخلت على النبي ﷺ بعد صلاة العصر، فقام يصلي، فقلت لجارية لنا في البيت: قومي إلى جنب [١٨٨ ب / ٢] رسول الله ﷺ، فقولي له: ألست نهيتنا عن هذه الصلاة، فإن أشار إليك أن استأخري، فاستأخري، فقامت، وقالت ذلك، فأشار إليها، فاستأخرت، فلما صلى ركعتين سلم، ثم نادها، فقال لي: "يا هنتاه ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما وفد بني تميم".
وقال النبي ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس إلا بركعتين". وروي أنه قال لرجلين في مسجد الخيف: "إذا جئتما فصليا وان كنتما قد صليتما"، ثم بين الشافعي ﵀ المبب في قضاء الصلاة التي أغفلها، فقال: وثبت عنه ﷺ أنه قال: "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها، وإن قل"، ثم قال: "فأحب فضل الدوام"، أي: فأحب النبي ﷺ فقضا، هذه الصلاة حيازة فضل الدوام على العمل وقرأ: "فأحب فضل الدوام".