بحر المذهب للروياني
مسألة: قال: ولو تطلع إليه رجل من ثقب فطعنه بعود.
الفصل
إذا كان في بيت الرجل شق أو نقب أو ثقبه فاطلع عليها بنهار رجل أو امرأة يحل له أن يحذف عينه بحصاة أو يطعنها بخشبة [١٤٢/أ] أو حديدة، وإذا فعل ذلك ففقأ عينه فلا ضمان، وروي ذلك عن عمر وأبي هريرة ﵃، وقال أبو حنيفة: ليس له أن يفعل ذلك فإن فعل ضمن لأنه يمكنه أن يدفعه عن النظر والاطلاع عليه بالاحتجاب عنه وسد النقب والتقدم إليه بالكلام ونحوه، فإذا لم يفعل ذلك وعمد إلى فقء عينه ضمن وليس النظر أكثر من الدخول عليه بنفسه ولو دخل هو داره ليس له فقؤ عينه وهذا لا يصح لما روى أنس ﵁ أن رجلًا اطلع في بعض حجر رسول الله ﷺ فقام إليه رسول الله ﷺ بمشقص أو مشاقص قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يختله يطعنه. والمشقص نصل عريض وقوله يختله يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر، وروى سهل بن الساعدي ﵁ قال: تطلع رجل من حجر في حجرة من حجر رسول الله ﷺ ومعه مدرى يحك به رأسه فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به عينك إنما جعل الاستئذان من أجل النظر، وقالت عائشة ﵂: لولا أن الرجل انصرف لما بالى رسول الله ﷺ أن يضرب، وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لو أن امرءًا اطلع عليك [١٤٢/ب] بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح" وروي هدرت عينه، وروي أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من اطلع على قوم بغير إذنهم فرموه فأصاب عينه فلا دية له ولا قصاص" وروي "من اطلع في بيت قوم" وروي في دار قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فلا دية ولا قصاص، وروي "فقد هدرت عينه".
فرع آخر
قال أصحابنا: المستحب له أن لا يبادر بالرمي ويسأله بكلامه وينذره فإن امتنع وإلا رماه ولو رماه من غير سؤال لم يكن جناح وهذا اختيار الماسرجسي، وقال القاضي الطبري: وهو ظاهر كلام الشافعي وظاهر الخبر وأكثر البغداديين على هذا فعلى هذا يكون مخالفًا للأصول في الصول وموافقًا لنزع اليد المعضوضة إذا سقط بها أسنان العاض ابتداءً وقال القاضي أبو حامد وجمهور البصريين: لا يستبيح ذلك حتى يزجره