بحر المذهب للروياني
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: "المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين؛ وهم الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا"
وروى عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالاً فسلطه عليه في الخير، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضى بها ويعلمها ".
[٦٢/ أ] وروى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال:" يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنةٌ؛ وحدٌ يقام في الأرض أذكى من مطر أربعين يوما "
وروى أن النبي ﷺ قال:" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ إمام عادل ..... " الخبر؛ فبدأ بذكر الإمام العادل.
وقال مسروق: لأن أقضى بعدل أو حق أحب إلىَّ من أغزو في سبيل الله سنةٌ.
قال الحسن البصري: كان يقال: لأجر حاكم يوماً أفضل من أجر رجلٍ يصلى في بيته سبعين سنةٌ.
وقال عبد الله بن مسعود- ﵁:لأن أجلس فأقضى بين اثنين بحقٍ أحب إلىَّ من عبادة سبعين سنةٌ.
وروى عن عمر ﵁ انه كتب في كتابه إلى أبى موسى الأشعري ﵁: أن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر؛ فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وما بين الناس؛ ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله؛ فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصاً.
فدل هذا على إن القضاء أفضل العبادات وأقرب القرب إلى الله تعالى إذا عرف من نفسه القيام به وأداء حقوقه.
والأخبار الواردة في ذم من رغب فيه محمولة على من يشق عليه القيام به ويخاف أن لا يسلم فيه.
وقال أبو قلابة: ما وجدت مثل القاضي العالم الأمثل السابح وقع في بحرٍ كم عسى يسبح حتى يغرق.
وقال القاضي [٦٢/ب] الطبري: وحدثني بعض شيوخنا ببغداد أن أباه استصحبه في بعض أشغاله في باب الشام؛ فأراني دوراً مختومة فقال: هذه دور أبى (علي) بن خيران.