Skip to content

بحر المذهب للروياني باب

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Printed page ١/ ٤٤٦

والثاني: ألا ترى والعرب تضع العلم مكان الرؤية، والرؤية مكان العلم.

والثالث: معناه، إلا لتعلموا أننا نعلم، لأن المنافقين كانوا في شك من علم الله تعالى بالأشياء قبل كونها.

والرابع: معناه إلا لنميز أهل اليقين من أهل الشك، وهذا قول ابن عباسٍ ﵁.

وأما قوله تعالى: "فأينما تولوا فثم وجه الله" [البقرة: ١١٥]، له ست تأويلات:

أحدها: ما قاله الأولون من تخيير الله تعالى لنبيه ﷺ أن يستقبل حيث شاء قبل استقبال الكعبة.

والثاني: نزلت في صلاة التطوع للسائر وللخائف في الفرض. وبه قال ابن عمر ﵁.

والثالث: نزلت فيمن خفيت عليه القبلة.

والرابع: أنه لما نزل قوله تعالى: "أدعوني استجب لكم" [غافر: ٦٠]، قالوا: إلى أين؟ فنزل هذا، وبه قال مجاهد.

والخامس: أراد وحيث ما كنتم من مشرق أو مغرب فلكم جهة الكعبة فيستقبلونها.

والسادس: سبب نزولها أن النبي ﷺ حين استقبل الكعبة، قالت اليهود: قبحاً في ذلك، فنزل هذا. وبه قال [٤٢ ب/ ٢] ابن عباس. وروى الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵁، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت، فقال: «إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن نستقبل الكعبة، فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة».

وروي أن هذا القائل، قال لهم: أشهد أن القبلة قد حولت إلى الكعبة. وقد صليت مع رسول الله ﷺ إليها، فاستداروا في صلاتهم وبنوا عليها، فإذا تقرر هذا، فكل من لزمه التوجه إليها على ستة أضرب:

ضرب: فرض المعاينة.

والثاني: ضرب فرضه الإحاطة دون المعاينة.