Skip to content

بحر المذهب للروياني كتاب العطايا والصدقات والحبس والسائبة

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Printed page ٧/ ٢٣٣

على بعض اشتركوا جميعا فيه بالسوية من غير ترتيب ولا تفاضل وان طلب بعضهم أيمان بعض لزمت، فلو كان الواقف حيا كان قوله فيه مقبولا ولا يمين عليه، ولو مات وكان وارثه باقيًا كان قول وارثه فيه مقبولا، فلو لم يكن واقف ولا وارث، وكان والٍ عليه نظر في ولايته فإن كانت من قبل حاكم لم يرجع إلى قوله في شركاء الوقف، وان كان من قبل الواقف رجع إلى قوله في شروطه عند اختلاف أهله، فلو اختلف الوالي عليه والوارث فأيهما أحق بالرجوع إلى قوله على وجهين:

أحدهما: الوارث لأنه يقوم مقام الواقف.

والثاني: الوالي لأنه أخص بالنظر فلو جعل الواقف للوالي عليه جعلا وكان أكبر من أجرة مثله صح، وكان له ما سمى من أجل العلة والله أعلم.

الفصل:

قال الشافعي ﵀: "ومنها في الحياة الهبات والصدقات غير المحرمات وله إبطال ذلك ما لم يقبضها المتصدق عليه والموهوب له فإن قبضها أو من يقوم مقامه بأمره فهي له".

قال في الحاوي: وقد مضى الكلام في الأوقاف وسنذكر أحكام الهبات وهي من العطايا الجائزة بدليل الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى:﴾ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴿[المائدة: ٢] والهبة بر، وقال:﴾ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴿[البقر:١٧٧] الآية يعني به الهبة والصدقة وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "لو أهدي إلي ذرع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت" وروت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "تهادوا تحابوا" عن النبي ﷺ أنه قال: "إننا نقبل الهدية ونكافئ عليها" واجمع المسلمون إباحتها، وقيل: إن الهدية مشتقة من الهداية، لأنه اهتدى بها إلى الخير والتألف.

فصل:

وإذا تقرر إباحة الهبة بما ذكرنا فتكون بخمسة أشياء بموهوب وواهب وموهوب له وعقد وقبض.

وأما الشيء الموهوب فهو كل شيء صح بيعه جازت هبته، وذلك ما اجتمعت عليه أربعة أوصاف أن يكون مملوكا وان كان غير مملوك وان كان غير مملوك غير وقف أو طلق لم يجز وأن يكون معلومًا عليه أربعة أوصاف أن يكون مملوكًا وان كان غير مملوكًا من