Skip to content

بحر المذهب للروياني كتاب العطايا والصدقات والحبس والسائبة

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Printed page ٧/ ٢١٣

مسألة:

قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: "وَبَنُوهَا ثم وَبَنُو المُطَّلِبِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهمُ الصَّدَقَاتُ المَفْرُوضَاتُ وَلَقَدْ حَفظْنَا الصَّدَقَاتِ عَنْ عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصارِ وَلَقَدْ حَكَي لِي عَدَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَهَا حَتَّى مَاتُوا يَنْقُلُ ذّلِكَ العَامَّةُ مِنْهُمْ عَنِ العَامَّةِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: "وَإِنْ أَكْثَرَ مَا عِنْدَنَا بِالمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِنَ الصَّدَقَاتِ لِعَليٍّ مَا وَصَفْتُ لَمْ يَزَلْ مِنْ تَصَدَّقَ بِهَا مِنَ المُسْلِمِينَ مِنَ السَّلَفِ يَلُونَهَا عَلَى مَنْ مَاتُوا وَإِنَّهُ نُقِلَ الحَدِيثُ فِيهَا كَالتَكَلفِ. قَالَ: وَاحْتَجَّ مُحْتَجُّ بِحَدِيثِ شُرَيْج أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ جَاءَ بِإِطْلاَقِ الحَبْسِ. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الحَبْسُ الذِي جَاءَ بإطْلاقِهِ ﷺ لَوْ كَانَ حَدِيثًا ثَابِتًا كَانَ عَلَى مَا كَانَتْ العَرَبُ تَحْبِسُ مِنَ البحِيرَةِ وَالوَصِيلَةِ وَالحَامِ لأَنَّهَا كَانَتْ أَحْبَاسَهُمْ وَلَا نَعْلَمُ وَجَاهِلِيًّا حَبَسَ دَارًا عَلَى وَلَدٍ وَلَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا عَلَى مَسَاكِينَ وَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ الحَبْسَ عَلَى مَا رَوَيْنَا وَالَّذِي جَاءَ بِإِطْلاَقِهِ غَيْر الحَبْس الَّذِي أجَازَهُ ﷺ قَالَ: وَاحْتَجَّ مُحْتَجٍّ بِقَوْلِ شُرَيْجٍ لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: "لَوْ جَعَلَ عَرَصَةً لَهُ مَسْجَدًا لَا تكُونُ حَبْسًا عَنْ فَرائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ مَا أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ بِحَبْسٍ عَنْ فَرائِضِ اللَّهِ".

قال في الحاوي: وهذا كما قال: جملة ذلك أن الناس على ثلاثة أضرب: النبي ﷺ، وأهل بيته، وسائر الناس.

فأما النبي ﷺ: فكانت الصدقة المفروضة محرمة عليه بدليل قوله ﵇: "إنَّا أهل بيت لا يحل لنا الصدقة"، وروى أنه ﵇ رأى غرة ملقاة فقال: "لولا أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها".ولأن الصدقات أوساخ الناس، وما كان من أوساخ الناس فإن النبي ﷺ منزه عنه.

وأما صدقة التطوع، فكان النبي ﷺ لا يقبلها. وروي أن سلمان الفارسي حمل إليه تمرًا من طبق فقال: "ما هذا" قال: صدقة فرده، ثم حمل إلي يومًا آخر مثل ذلك، فقال: "ما هذا" قال: هدية فقبله، وروي أنه ﷺ أكل من لحم تصدق به على بريرة وقال: "هو لها صدقة ولنا هدية" وهل كان ذلك الامتناع لأجل التحريم أو لأجل الاستحباب؟ فيه قولان:

أحدهما: لأجل التحريم، لأنه رد الصدقة على سلمان، ولو لم تكن محرمة عليه لما ردها ولكان يطيب قلبه بقبولها والذي يدل على ذلك أنه قال للصعب بن جثامة لما رد