بحر المذهب للروياني
٤١] الآية وروي أن جبير بن مطعم قال: إن رسول الله ﷺ لما قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان ﵁ فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وصفك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطتهم أوتركتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحد، فقال رسول الله ﷺ: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه"، وروي جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ لم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل من ذلك شيئا".
قال في الحاوي: وقد مضى الكلام في أربعة أخماس الغنيمة، فأما خمسها وخمس الفيء فهما سواء، ولأربعة أخماس الفيء حكم يخالف حكم خمسه، وخمس الفيء والغنيمة مقسوم على مذهب الشافعي على خمسة أسهم: سهم كان لرسول ﷺ في حياته ويصرف بعده في مصالح المسلمين العامة، وسهم لذوي القربى من بني هاشم وبني المطلب باق لهم ما بقوا، وسهم لليتامى، وسهم المساكين، وسهم لبني السبيل.
وقال أبو العالية الرياحي: يقسم الخصى على ستة أسهم: سهم منها لله تعالى مصروف في رياح الكعبة وزينتهاء ثم الخمة الأسهم بعده على ما وصفناه وقال بعض العلماء: يقسم الخمس على أربعة أسهم أسقط منها سهم رسول الله ﷺ بموته.
وقال أبو حنيفة: يقسم الخمس على ثلاثة أسهم سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لبني السبيل وقال بعض العلماء نقسم الخمس على أربعة أسهم أسقط منها سهم رسول الله ﷺ وسهم ذي القربى.
وقال مالك: يصرف الخمس من أربعة أخماس الفيء في وجوه المصالح.
فأما أبو العالية فاستدل بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الانفال: ٤١] فذكر الله تعالى نفسه من المستحقين فاقتضى أن يكون له
ودليلنا ما روى محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس مردود فيكم " فلو كان مقسوماً على ستة لقال إلا السدس، وروى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقسم الخمس على خمسة أسهم.
فأما الآية فالجواب عنها أن تقديم ذكر الله تعالى إنما هو للتبرك باسمه، ولإباحة المال بعد حظره، والا فجميع الأموال له، ولتغلظ حظر ذلك على غير من سماه.
وأما أبو حنيفة فاستدل على أن سهم رسول الله ﷺ سقاط بأمرين:
أحدهما: أن من ملك في حياته حقا كان بعد موته، إما موروثاً، واما ساقطا فلما لم يكن سهم رسول الله ﷺ موروثاً سقط.
والثاني: أنه كان يملك سهمه من الخمس كما كان يملك من الغنيمة الصفى فلما سقط حقه من الصفى بموته سقط سهمه من الخمس به.
واستدل أيضا على أن لا حق لذوي القرب فيه إلا بالفقر من جملة اليتامى