Skip to content

بحر المذهب للروياني باب الغسل للجمعة والأعياد

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Printed page ١/ ٣٠٢

وأيضًا فقد قال علي- رضي الله (٢٥٨ أ/ ١) عنه: أمرنا رسول الله ﷺ بالغسل يوم الجمعة وليس بواجب".

وروى ابن عباس- ﵄ أن النبي ﷺ قال:"الوتر علَّى فريضة وهو لكم تطوع".

وروى جابر أن النبي ﷺ قال:"من اغتسل يوم الجمعة فقد أحسن، ومن لم يغتسل فيها ونعمت".

وروى عن أنس أن النبي ﷺ قال:"من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت". وهي تجزئ عنه الفريضة، ومن اغتسل فهو أفضل وهي من السنة.

وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال:"إن من السنة الغسل يوم الجمعة ".

وأيضًا روى عن عائشة- ﵂ أنها قالت: كان الناس عمال أنفسهم وكان مسجد رسول الله ﷺ على عرش، فيفرقون فتفوح منهم رائحة الضأن، فقال رسول الله ﷺ:"لو اغتسلتم" وهذا لفظ ندب وإرشاد لا لفظ إيجاب، وروى أنها قالت: كان الناس مهَّان أنفسهم. والمهان جمع الماهن وهو الخادم، تريد أنهم يتولون المهنة لأنفسهم في الزمان الأول حين لم يكن لهم خدم.

واحتج الشافعي عن عمر وعثمان- ﵄ وعام الخبر ما روى أن عمر بن الخطاب- ﵁ كان يخطب (٣٦٩ ب/ ١) على المنبر يوم الجمعة فدخل عثمان- ﵁ فقطع الخطبة وقال لعثمان: آية ساعة هذه؟ فقال عثمان: ما زدت على أن توضأت وحضرت. فقال عمر: والوضوء أيضًا أي واقتصرت على الوضوء، وقد علمت

أن النبي ﷺ كان يأمرنا بالغسل.

فقال الشافعي:"لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَرَجَعَ عُثْمَانَ وَمَا تَرَكَهُ عُمَرُ" فهذا دليل من فعلهما جميعًا على ما ذكرنا.

وقال القفال: في هذا دليل من فعلهما دليل على أنه يجوز للمحتشم الذي يوسع الناس له أن يتخطى رقاب الناس، وإنما يكره لمن لا يرى له هذا الإيجاب، وهو كما خرج رسول الله ﷺ يُهادي بين اثنين فخرقوا له الصفوف حتى وصل إلى المحراب، لأن الطهارة تراد الصلاة، فلو كانت واجبة لما صحت الصلاة دونها، أو يقول: لأنها طهارة مأمور بها من غير حدث فلا يجب كالغسل للإحرام وأما خبرهم: قلنا: أراد به وجوب الاختيار، كما يقال: حقك علَّي واجب، ونحو ذلك. والدليل على هذا ما روى عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:"الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ". والسواك لا يجب بالإجماع (٢٥٩ أ/ ١).