Skip to content

بحر المذهب للروياني باب جزاء الصيد

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Printed page ٤/ ٥٣

فرع آخر

لو ملك الحلال صيدًا في الحل ثم أدخله الحرم حل له ذبحه وأكله والتصرف فيه بالبيع والهبة. وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز له التصرف فيه، ويلزمه الجزاء بقتله، وهذا غلط، لأنه ملكه أدخله الحرم كما لو قلع شجرة من الحلّ وأددخلها الحرم.

مسألة: قال: ومن قطع من شجر الحرم شيئًا جزاه.

الفصل

لا يجوز قطع شجر الحرم والدليل عليه ما روى أبو هريرة ﵁، قال: لما فتح الله تعالى على رسول الله ﷺ مكة قام رسول الله ﷺ فيهمء فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الله تعالى حبس عن مكة الفيل، وسلّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشٍد"، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ: "إلا الإذخر، إلا الإذخر"، فقام أبو شاه، رجل من أهل اليمن، وقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "اكتبوا لأبي شاه"، يعني هذه الخطبة. وقوله: "لا يعضد"، أراد: لا يقطع. والعضد: القطع. وقوله: لا ينفر، يعني: لا يتعرض له بالاصطياد.

وقال سفإن بن عيينة: معناه أن يكون الصيد أيضًا في ظل الشجرة، فلا ينفره الرجل ليقعد، فيستظل مكانه، والمنشد: المعرف.

وروى ابن عباس في هذا الخبر: لا يختلى خلاؤها، والخلا: الحشيش، فإذا تقرر هذا، فهو مضمون على المحرم والمحل [٢١٤/ ب]. وقال مالك وداود وأهل الظاهر وأبو ثور: هو ممنوع منه، ولكن لا يلزم الجزاء بقطعه. وذكر بعض أصحابنا بخراسان: أن الشافعي قال في "القديم ": لا جزاء إلا في ذي روح، وهذا غلطء لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة، والدوحة: الكبيرة والجزلة: الصغيرة.

وقال ابن الزبير في "الكبيرة ": بقرة وفي "الصغيرة ": شاة، ولا مخالف لهما.

فرع

الشجر الذي أنبته الله تعالى في الموات في الحرم حكمه ما ذكرنا، وكذلك لو أنبته الله تعالى في الأملاك، ويريد ههنا: ضمان القيمة للآدمي، ولو غرسه الآدمي في موات