Skip to content

لسان العرب فصل الواو

لسان العرب

ابن منظور

Printed page ١/ ٧٩٣

يَعْنِي أَن السماءَ مقاعدُ لِلْمَلَائِكَةِ. والمُوثَبانُ بِلُغَتِهِمْ: الملِكُ الَّذِي يَقْعُد، ويَلْزَم السَّريرَ، وَلَا يَغْزو. والمِيثَبُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:

أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُّهاب ... فالأَوْرَقِ، فالمِلْحِ، فالمِيثَبِ

وجب: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً أَي لزمَ. وأَوجَبهُ هُوَ، وأَوجَبَه اللَّهُ، واسْتَوْجَبَه أَي اسْتَحَقَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:

غُسْلُ الجُمُعةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم.

قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخَطَّابي: مَعْنَاهُ وُجُوبُ الاخْتِيار والاسْتِحْبابِ، دُونَ وُجُوب الفَرْض واللُّزوم؛ وإِنما شَبَّهَه بِالْوَاجِبِ تأْكيداً، كَمَا يَقُولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ: حَقُّكَ عليَّ واجبٌ، وَكَانَ الحَسنُ يَرَاهُ لَازِمًا، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. يُقَالُ: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً إِذا ثَبَتَ، ولزِمَ. والواجِبُ والفَرْضُ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، سواءٌ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ؛ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبو حَنِيفَةَ، فالفَرْض عِنْدَهُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، ﵁: أَنه أَوجَبَ نَجِيباً

أَي أَهْداه فِي حَجٍّ أَو عُمْرَةٍ، كأَنه أَلزَمَ نَفْسَهُ بِهِ. والنَّجِيبُ: مِنْ خِيَارِ الإِبل. ووجَبَ البيعُ يَجبُ جِبَةً، وأَوجَبْتُ البيعَ فوَجَبَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَبَ البيعُ جِبَةً ووُجوباً، وَقَدْ أَوْجَبَ لَكَ البيعَ وأَوْجَبهُ هُوَ إِيجاباً؛ كلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَوْجَبَه البيعَ مُوَاجَبَةً، ووِجاباً، عَنْهُ أَيضاً. أَبو عَمْرٍو: الوَجِيبةُ أَن يُوجِبَ البَيْعَ، ثُمَّ يأْخذَه أَوَّلًا، فأَوَّلًا؛ وَقِيلَ: عَلَى أَن يأْخذ مِنْهُ بَعْضًا فِي كُلِّ يَوْمٍ، فإِذا فَرَغَ قِيلَ: اسْتَوْفى وَجِيبَتَه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: فإِذا فَرَغْتَ قِيلَ: قَدِ استَوفيْتَ وَجِيبَتَك. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِذا كَانَ البَيْعُ عَنْ خِيار فَقَدْ وجَبَ

أَي تَمَّ ونَفَذ. يُقَالُ: وَجَبَ البيعُ يَجِبُ وُجُوبًا، وأَوْجَبَه إِيجاباً أَي لَزِمَ وأَلْزَمَه؛ يَعْنِي إِذا قَالَ بَعْدَ العَقْد: اخْتَرْ رَدَّ الْبَيْعِ أَو إِنْفاذَه، فاختارَ الإِنْفاذَ، لزِمَ وإِن لَمْ يَفْتَرِقا. واسْتَوْجَبَ الشيءَ: اسْتَحَقَّه. والمُوجِبةُ: الكبيرةُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يُسْتَوْجَبُ بِهَا العذابُ؛ وَقِيلَ: إِن المُوجِبَةَ تَكون مِنَ الحَسَناتِ وَالسَّيِّئَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

اللَّهُمَّ إِني أَسأَلك مُوجِبات رَحْمَتِك.

وأَوْجَبَ الرجلُ: أَتى بمُوجِبةٍ مِن الحَسناتِ أَو السَّيِّئَاتِ. وأَوْجَبَ الرجلُ إِذا عَمِلَ عَمَلًا يُوجِبُ له الجَنَّةَ أَو النارَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَقَدْ أَوْجَبَ

أَي وَجَبَتْ لَهُ الجنةُ أَو النارُ. وفي الحديث:

أَوْجَبَ طَلْحَةُ

أَي عَمِل عَمَلًا أَوْجَبَ لَهُ الجنةَ. وَفِي حَدِيثِ

مُعاذٍ: أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ

أَي مَنْ قَدَّم ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ، أَو اثْنَيْنِ، وَجَبَت له الجنةُ. وفي حديث

طَلحة: كَلِمَةٌ سَمِعتُها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مُوجِبةٌ لَمْ أَسأَله عَنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَنا أَعلم مَا هِيَ: لَا إِله إِلا اللَّهُ

، أَي كَلِمَةٌ أَوْجَبَتْ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ، وجمعُها مُوجِباتٌ. وَفِي حَدِيثِ

النَّخَعِيِّ: كَانُوا يَرَوْنَ المشيَ إِلى المسجدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، ذاتِ المَطَر وَالرِّيحِ، أَنها مُوجِبةٌ

، والمُوجِباتُ الكبائِرُ مِنَ الذُّنُوب الَّتِي أَوْجَبَ اللهُ بِهَا النارَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن قَوْمًا أَتَوا النَّبِيَّ، ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن صاحِباً لَنَا أَوْجَبَ أَي رَكِبَ خطيئةً اسْتَوْجَبَ بِهَا النارَ، فَقَالَ: مُرُوه فلْيُعْتِقْ رَقَبَةً.

وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَبايعانِ شَاةً، فَقَالَ أَحدُهما: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: وَاللَّهِ لَا أَنقُصُ مِنْ كَذَا، فَقَالَ: