لسان العرب
أَعلام وَغَيْرُ مُحْتَاجَةٍ فِي تَعْرِيفِهَا إِلى الأَلف وَاللَّامِ، وليست من باب الحَرِث والعَبَّاس وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَغْلِبُ غَلبَة الأَسماء، فَصَارَتْ أَعلاماً وأُقِرَّت فِيهَا لَامُ التَّعْرِيفِ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ تَنَسُّم رَوَائِحِ الصِّفَةِ فِيهَا فيُحْمل عَلَى ذَلِكَ، فَوَجَبَ أَن تَكُونَ اللَّامُ فِيهَا زَائِدَةً، ويؤكِّدُ زِيَادَتَهَا فِيهَا لزومُها إِياها كَلُزُومِ لَامِ الَّذِي وَالْآنَ وَبَابِهِ، فإِن قُلْتَ فَقَدْ حَكَى أَبو زَيْدٍ لَقِيتُه فَيْنَة والفَيْنةَ وإِلاهةَ والإِلاهةَ، وَلَيْسَتْ فَيْنةُ وإِلاهةُ بِصِفَتَيْنِ فَيَجُوزُ تَعْرِيفُهُمَا وَفِيهِمَا اللَّامُ كالعَبَّاس والحَرِث؟ فَالْجَوَابُ أَن فَيْنةَ والفَيْنةَ وإِلاهةَ والإِلاهةَ مِمَّا اعْتَقَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: أَحدهما بالأَلف وَاللَّامِ، وَالْآخَرُ بِالْوَضْعِ وَالْغَلَبَةِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ لاتَ وَلَا عُزَّى، بِغَيْرِ لَامٍ، فدَلَّ لزومُ اللَّامِ عَلَى زِيَادَتِهَا، وأَنَّ مَا هِيَ فِيهِ مِمَّا اعْتَقَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ:
أَمَا ودِماءٍ لَا تَزالُ، كأَنها ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ بِنَصْبِ عَنْدَما، وَهُوَ كَمَا قَالَ لأَن نَسْراً بِمَنْزِلَةِ عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَصلها لاهةٌ سُمِّيَتْ بِاللَّاهَةِ الَّتِي هِيَ الحَية. ولاوَى: اسْمُ رَجُلٍ عَجَمِيٌّ، قِيلَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ، ﵇، وموسى، ﵇، مِنْ سِبْطه.
ليا: اللَّيَّة: الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَفِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ، ﵁: أَقبلتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مِنْ لِيَّةَ
؛ هِيَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْحِجَازِ. التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ اللِّياءُ شَيْءٌ يُؤْكَلُ مِثْلُ الحِمَّص وَنَحْوِهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْبَيَاضِ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَكُونُ بِالْحِجَازِ يُؤْكَلُ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. وَيُقَالُ للمرأَة إِذا وُصِفَتْ بِالْبَيَاضِ: كأَنها اللِّياء، وَفِي الصِّحَاحِ: كأَنها لِياءَةٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يُقَالَ كأَنها لِياءَةٌ مقْشُوَّةٌ. وَرَوَى عَنْ
مُعَاوِيَةُ، ﵁، أَنه أَكَل لِياءً مُقَشًّى.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن فُلَانًا أَهدى لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بِوَدَّانَ لِياءً مُقَشًّى
؛ وَفِيهِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَكل لِياءً ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
؛ اللِّياءُ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: اللُّوبياء، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ كالحِمَّص شَدِيدُ الْبَيَاضِ بِالْحِجَازِ. واللِّياءُ أَيضاً: سَمَكة فِي الْبَحْرِ تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهَا التِّرَسَةُ فَلَا يَحِيكُ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: وَالْمُرَادُ الأَوّل. ابْنُ الأَعرابي: اللِّياءُ اللُّوبياء، وَاحِدَتُهُ لِياءَةٌ. وَيُقَالُ للصبيَّة الْمَلِيحَةِ: كأَنها لِياءَةٌ مَقْشُوَّة أَي مَقْشُورَةٌ، قَالَ: والمُقَشَّى المُقَشَّر، وَقِيلَ: اللِّياء مِنْ نَبَاتِ الْيَمَنِ وَرُبَّمَا نَبَتَ بِالْحِجَازِ، وَهُوَ فِي خِلْقة الْبَصَلِ وَقَدْرِ الحِمَّص، وَعَلَيْهِ قُشُورٌ رِقاقٌ إِلى السَّوَادِ مَا هُوَ، يُقْلى ثُمَّ يُدْلَك بشيءٍ خَشِنٍ كالمِسْح وَنَحْوِهِ فَيُخْرَجُ مِنْ قِشْرِهِ فَيُؤْكَلُ، وَرُبَّمَا أُكل بِالْعَسَلِ، وَهُوَ أَبيض، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْلِيه. أَبُو الْعَبَّاسِ: اللِّيَا، مَقْصُورٌ «٣»، الأَرض الَّتِي بَعُدَ مَاؤُهَا وَاشْتَدَّ السَّيْرُ فِيهَا، قَالَ الْعَجَّاجُ:
نازِحةُ المِياهِ والمُسْتافِ، ... لَيَّاءُ عَنْ مُلْتَمِسِ الإِخْلافِ
الَّذِي يَنْظُرُ ما بُعْدُها «٤»