لسان العرب
زَكَا وللفَرْد خَسَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقها بِبَابِ فَتىً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ زُفَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ سَكْرَى؛ قَالَ: وأَنشدتني الدُّبَيْرِيَّة:
كَانُوا خَساً أَو زَكاً مِنْ دونِ أَرْبعةٍ، ... لَمْ يَخْلَقُوا وجُدُودُ الناسِ تَعْتَلِجُ
وَيُقَالُ: هُوَ يُخَسِّي ويُزَكِّي أَي يَلْعب فَيَقُولُ أَزَوْجٌ أَم فَرْد. وَتَقُولُ: خَاسَيْتُ فُلَانًا إِذا لَاعَبْتُهُ بالجَوْزِ فَرْداً أَو زَوْجاً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
يَعْدُو عَلى خَمْسٍ قَوائِمُه زَكَا
أَراد: أَن هَذَا الْفَرَسَ يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ مِنَ الأُتُن فيَطْرُدها، وقَوائمُه زَكَا أَي هِيَ أَربع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَامُ الخَسا هَمْزَةٌ. يُقَالُ: هُوَ يُخاسِئُ يُقامِرُ، وإِنما تَرَكَ هَمْزَةَ خَساً إِتباعاً لِزَكاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
لأَدْنى خَساً أَو زَكاً مِنْ سِنِيك ... إِلى أَرْبَعٍ، فَتقُولُ انْتِظارا
قَالَ: وَيُقَالُ خَسَا زَكَا مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ قَالَ:
وشَرُّ أَصْنافِ الشُّيوخِ ذُو الرِّيَا، ... أَخْنَسُ يَحْنُو ظَهْرَه، إِذا مَشى
الزُّورُ أَو مالُ اليَتِيمِ، عِنْدَه، ... لِعْبُ الصَّبِيِّ بالحَصى خَسَا زَكا
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَدْرِي كَمْ حدَّثني أَبي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَخَساً أَمْ زَكاً
؛ يَعْنِي فَرْداً أَو زَوْجاً. وتَخَاسَتْ قوائمُ الدَّابَّةِ بالحَصَى أَي تَرامَتْ بِهِ؛ قَالَ المُمَزَّق الْعَبْدِيُّ:
تَخاسى يَداها بالحَصَى وتَرُضُّه بأَسْمَر صَرَّافٍ، إِذا حَمَّ مُطْرِقُ «٣»
. أَراد بالأَسْمَر الصَّرَّافِ مَنْسِمَها.
خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم
كِراءُ: ثَنِيَّة بِيشَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: خَشِيَه يَخْشَاه خَشْياً وخَشْيَة وخَشاةً ومَخْشاةً ومَخْشِيةً وخِشياناً وتَخَشَّاه كِلَاهُمَا خافَهُ، وَهُوَ خاشٍ وخَشٍ وخَشْيانُ، والأُنثى خَشْيا، وَجَمْعَهُمَا مَعًا خَشايا، أَجروه مُجْرى الأَدْواء كحَباطَى وحَباجَى وَنَحْوِهِمَا لأَن الخَشْية كالدَّاء. وَيُقَالُ: هَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ ذَلِكَ أَي أَشدُّ خَوْفًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
قَطَعْت أَخْشَاهُ إِذا مَا أَحْبَجا
وَفِي حَدِيثِ
خَالِدٍ: أَنه لَمَّا أَخَذ الرَّايَةَ يومَ مُوتة دَافَع الناسَ وخَاشَى بِهِمْ
أَي أَبْقى عَلَيْهِمْ وحَذِر فانْحازَ؛ خَاشَى: فاعَلَ مِنَ الخَشْية. خاشَيْت فُلَانًا: تارَكْته. وَقَوْلُهُ ﷿: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى فَخَشِينا أَي فعَلِمْنا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَخَشِينا مِنْ كَلَامِ الخَضِر، وَمَعْنَاهُ كَرِهْنا، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه مِنْ كَلَامِ الخَضِر قَوْلُهُ: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ ﷿، لأَنّ الخَشْية مِنَ اللَّهِ مَعْنَاهَا الكَراهة، وَمِنَ الآدَمِيِّين الخوفُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فأَرَدْنا بِمَعْنَى أَراد اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لقَد أَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَن يكونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ نُزُوله
؛ خَشِيت هُنَا بِمَعْنَى: رَجَوْت. وَحَكَى ابن الأَعرابي: فَعَلْت