لسان العرب
وأَلْحَمَه عِرْضَ فُلَانٍ: سَبَعهُ إِيّاه، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَيُقَالُ: أَلْحَمْتُك عِرْضَ فُلَانٍ إِذا أَمكنْتك مِنْهُ تَشْتُمه، وأَلْحَمْتُه سَيفي. ولُحِمَ الرجلُ، فَهُوَ لَحِيمٌ، وأُلْحِمَ: قُتِل. وَفِي حَدِيثِ
أُسامة: أَنه لَحَمَ رَجُلًا مِنَ العَدُوِّ
أَي قتَله، وَقِيلَ: قَرُب مِنْهُ حَتَّى لَزِق بِهِ، مِنَ الْتَحَمَ الجرحُ إِذا الْتَزَق، وَقِيلَ: لَحَمَه أَي ضَرَبَهُ مِن أَصابَ لَحْمَه. واللَّحِيمُ: القَتيلُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ أَورده ابْنُ سِيدَهْ:
ولكنْ تَرَكتُ القومَ قَدْ عَصَبوا بِهِ، ... فَلَا شَكَّ أَن قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ
وأَورده الْجَوْهَرِيُّ:
فَقَالُوا: تَرَكْنا القومَ قَدْ حَضَروا بِهِ، ... وَلَا غَرْوَ أَن قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُ إِنشاده: فَقَالَ «٢» تَرَكْنَاهُ؛ وَقَبْلَهُ:
وَجَاءَ خَلِيلاه إِليها كِلاهُما ... يُفِيض دُموعاً، غَرْبُهُنّ سَجُومُ
واسْتُلحِمَ: رُوهِقَ فِي الْقِتَالِ. واستُلْحِمَ الرجلُ إِذا احْتَوَشه العدوُّ فِي الْقِتَالِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للعُجَير السَّلولي:
ومُسْتَلْحَمٍ قَدْ صَكَّه القومُ صَكَّة ... بَعِيد المَوالي، نِيلَ مَا كَانَ يَجْمَعُ
والمُلْحَم: الَّذِي أُسِر وظَفِر بِهِ أَعداؤُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِنَّا لَعَطَّافون خَلْف المُلْحَمِ
والمَلْحَمَة: الوَقْعةُ الْعَظِيمَةُ الْقَتْلِ، وَقِيلَ: مَوْضِعُ الْقِتَالِ. وأَلحَمْتُ القومَ إِذا قتلتَهم حَتَّى صَارُوا لَحْمًا. وأُلْحِمَ الرجلُ إِلْحَاماً واسْتُلحِمَ اسْتِلْحَاماً إِذا نَشِب فِي الْحَرْبِ فَلَمْ يَجِدْ مَخْلَصاً، وأَلْحَمَه غيرُه فِيهَا، وأَلْحَمَه القتالُ. وَفِي حَدِيثِ
جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ، ﵇، يَوْمَ مُؤْتةَ: أَنه أَخذ الرَّايَةَ بَعْدَ قتْل زيدٍ فقاتَلَ بِهَا حَتَّى أَلْحَمَه القتالُ فنزَلَ وعَقَرَ فرَسَه
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁، فِي صِفَةِ الغُزاة: وَمِنْهُمْ مَن أَلْحَمَه القتالُ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
سُهيل: لَا يُرَدُّ الدعاءُ عِنْدَ البأْس حِينَ يُلْحِم بعضُهم بَعْضًا
أَي تشتَبكُ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَيَلْزَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْيَوْمُ يومُ المَلْحَمَة
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
ويُجْمَعون للمَلْحَمَة
؛ هِيَ الْحَرْبُ وموضعُ الْقِتَالِ، وَالْجَمْعُ المَلاحِمُ مأْخوذ مِنِ اشْتِبَاكِ النَّاسِ واختلاطِهم فِيهَا كاشتِباك لُحْمةِ الثَّوْبِ بالسَّدى، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ اللحْم لِكَثْرَةِ لُحوم الْقَتْلَى فِيهَا، وأَلْحَمْتُ الحربَ فالْتَحَمْتُ. والمَلْحَمَة: القتالُ فِي الْفِتْنَةِ، ابْنُ الأَعرابي: المَلْحَمَة حَيْثُ يُقاطِعون لُحومَهم بِالسُّيُوفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ المَلْحَمَة قَوْلُ الشَّاعِرِ:
بمَلْحَمَةٍ لَا يَسْتَقِلُّ غُرابُها ... دَفِيفاً، ويمْشي الذئبُ فِيهَا مَعَ النَّسْر
والمَلْحَمَة: الحربُ ذَاتُ الْقَتْلِ الشَّدِيدِ. والمَلْحَمَة: الوَقعة الْعَظِيمَةُ فِي الْفِتْنَةِ. وَفِي قَوْلِهِمْ نَبيُّ المَلْحَمَة قَوْلَانِ: أَحدهما نبيُّ الْقِتَالِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ
بُعِثْت بِالسَّيْفِ
، وَالثَّانِي نبيُّ الصَّلَاحِ وتأْليفِ النَّاسِ كَانَ يُؤَلِّف أَمرَ الأُمَّة. وَقَدْ لَحَمَ الأَمرَ إِذا أَحكمه وأَصلحَه؛ قَالَ ذَلِكَ الأَزهري عَنْ شَمِرٍ. ولَحِمَ بِالْمَكَانِ «٣» يَلْحَمُ لَحْماً: نَشِب بِالْمَكَانِ. وأَلْحَمَ بِالْمَكَانِ: أَقامَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: لَزِم الأَرض، وأَنشد:
إِذا افْتَقَرا لَمْ يُلْحِمَا خَشْيةَ الرَّدى، ... وَلَمْ يَخْشَ رُزءاً مِنْهُمَا مَوْلَياهُما