لسان العرب
كأَنه يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُرْتَفِع فَيَكُونُ أَكثر لإِدراكه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُبَيْدَةَ: قَالَ لِعُمَرَ، ﵄، لَمَّا قَدِمَ الشامَ وَخَرَجَ أَهلُه يَسْتَقْبِلُونَهُ: مَا يَسُرُّني أَن أَهلَ هَذَا الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوك
أَي خَرَجُوا إِلَى لِقَائِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لأَن عُمَرَ، ﵁، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ مَا تَزَيَّا بِزِيِّ الأُمراء فَخَشِيَ أَن لَا يَسْتَعْظِمُوه. وَفِي حَدِيثِ الفِتَن:
مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ
أَي مَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا وتَعَرَّضَ لَهَا واتَتْه فَوَقَعَ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُشْرِفْ يُصِبْك سَهْمٌ
أَي لَا تَتَشَرَّفْ مِنْ أَعْلى الْمَوْضِعِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
حَتَّى إِذَا شارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتَهَا
أَي قَرُبَت مِنْهَا وأَشْرَفَت عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبيه: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، كَانَ يُعْطِي عُمَر الْعَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: يَا رسولَ اللَّهِ أَعْطِه أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: خُذْه فتَمَوَّلْه أَو تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وأَنتَ غيرُ مُشْرِفٍ لَهُ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْه نفسَك
، قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَه؛ وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ
وأَنت غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ
قَالَ: مَا تُشْرِفُ عَلَيْهِ وتَحَدَّثُ بِهِ نَفْسَكَ وَتَتَمَنَّاهُ؛ وأَنشد:
لَقَدْ عَلِمْتُ، وَمَا الإِشْرافُ مِنْ طَمَعي، ... أَنَّ الَّذِي هُو رِزْقي سَوْفَ يأْتيني «٤»
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِشْرافُ الحِرْصُ. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ:
وأَنتَ غيرُ مُشْرِفٍ لَهُ أَو مُشارِفٍ فَخُذْهُ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اسْتَشْرَفَني حَقّي أَي ظَلمَني؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقاع:
وَلَقَدْ يَخْفِضُ المُجاوِرُ فيهمْ، ... غيرَ مُسْتَشْرَفٍ وَلَا مَظْلوم
قَالَ: غيرَ مُسْتَشْرَف أَي غيرَ مَظْلُومٍ. وَيُقَالُ: أَشْرَفْتُ الشيءَ عَلَوْتُه، وأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ، أَراد مَا جَاءَكَ مِنْهُ وأَنت غيرُ مُتَطَلِّع إِلَيْهِ وَلَا طامِع فِيهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: اسْتَشْرَفْتُ الشيءَ إِذَا رَفَعْتَ رأْسَك أَو بصَرك تَنْظُرُ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَنْتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مؤمِنٌ
أَي ذاتَ قَدْر وقِيمة ورِفْعةٍ يَرْفَعُ الناسُ أَبصارهم لِلنَّظَرِ إِلَيْهَا ويَسْتَشْرفونها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَشَرَّفُوا «٥» لِلْبَلَاءِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: التَّشَرُّف لِلشَّيْءِ التَّطَلُّعُ والنظرُ إِلَيْهِ وحديثُ النفْسِ وتَوَقُّعُه؛ وَمِنْهُ: فَلَا يَتَشَرَّفُ إبلَ فُلَانٍ أَي يَتَعَيَّنُها. وأَشْرَفْت عَلَيْهِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُشْرَفٌ. وشارَفْتُ الشَّيْءَ أَي أَشْرَفْت عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْتَشْرَفَ لَهُمْ ناسٌ
أَي رَفَعُوا رؤُوسَهم وأَبصارَهم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ فِي حَدِيثِ
سَالِمٍ: مَعْنَاهُ وأَنت غَيْرُ طَامِعٍ وَلَا طامِحٍ إِلَيْهِ ومُتَوَقِّع لَهُ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَنْ أَخَذَ الدُّنْيَا بإشرافِ نفْس لَمْ يُبارَك لَهُ فِيهَا، وَمَنْ أَخذها بسخاوةِ نَفْس بُورِك لَهُ فِيهَا
، أَي بحرْصٍ وطَمَعٍ. وتَشَرَّفْتُ المَرْبَأَ وأَشْرَفْتُه أَي عَلَوْتُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ومَرْبَإٍ عالٍ لِمَن تَشَرَّفا، ... أَشْرَفْتُه بلا شَفًى أَو بِشَفى
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بِلَا شَفًى أَي حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، أَو بشَفًى أَي بقِيَتْ مِنَ الشَّمْسِ بقِيّة. يُقَالُ عند