Skip to content

لسان العرب فصل السين المهملة

لسان العرب

ابن منظور

Printed page ٨/ ١٤٦

وَالسَّبْعِينَ وَالسَّبْعِمِائَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْحَدِيثِ وَالْعَرَبُ تَضَعُهَا مَوْضِعَ التَّضْعِيفِ وَالتَّكْثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ

، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ

، وَكَقَوْلِهِ:

الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمثالها إِلى سَبْعِمِائَةٍ.

والسُّبُوعُ والأُسْبُوعُ مِنَ الأَيام: تَمَامُ سَبْعَةِ أَيام. قَالَ اللَّيْثُ: الأَيام الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا الزَّمَانُ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ مِنْهَا جُمُعَةٌ تُسَمَّى الأُسْبُوع وَيُجْمَعُ أَسابِيعَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ سُبُوعٌ فِي الأَيام وَالطَّوَافِ، بِلَا أَلف، مأْخوذة مِنْ عَدَدِ السَّبْع، وَالْكَلَامُ الْفَصِيحُ الأُسْبُوعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه، ﷺ، قَالَ: للبِكر سَبْع وللثَّيِّب ثَلَاثٌ

يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَن يَعْدِلَ بَيْنَ نسائِه فِي القَسْمِ فَيُقِيمَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ مَا يُقِيمُ عِنْدَ الأُخرى، فإِن تَزَوَّجَ عَلَيْهِنَّ بِكْرًا أَقام عِنْدَهَا سَبْعَةَ أَيام وَلَا يَحْسِبُهَا عَلَيْهِ نِسَاؤُهُ فِي الْقَسْمِ، وإِن تَزَوَّجَ ثيِّباً أَقام عِنْدَهَا ثَلَاثًا غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ فِي الْقَسْمِ. وَقَدْ سَبَّعَ الرَّجُلُ عِنْدَ امرأَته إِذا أَقام عِنْدَهَا سَبْعَ لَيَالٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:

أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ لأُم سَلَمَةَ حِينَ تَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ ثيِّباً: إِن شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ ثُمَّ سَبَّعْتُ عِنْدَ سَائِرِ نِسَائِي، وإِن شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ لَا أَحتسب بِالثَّلَاثِ عَلَيْكِ

؛ اشْتَقُّوا فَعَّلَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلى الْعَشَرَةِ، فَمَعْنَى سَبَّعَ أَقام عِنْدَهَا سَبْعًا، وثَلَّثَ أَقام عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلى الْعَشَرَةِ فِي كُلِّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ. وَفِي حَدِيثِ

سَلَمَةَ بْنِ جُنادة: إِذا كَانَ يَوْمُ سُبُوعه

، يُرِيدُ يَوْمَ أُسْبوعه مِنَ العُرْس أَي بَعْدَ سَبْعَةِ أَيام. وطُفْتُ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً أَي سَبْعَ مَرَّاتٍ وَثَلَاثَةَ أَسابيعَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه طَافَ بِالْبَيْتِ أُسبوعاً

أَي سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ قَالَ اللَّيْثُ: الأُسْبوعُ مِنَ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ سَبْعَةُ أَطواف، وَيُجْمَعُ عَلَى أُسْبوعاتٍ، وَيُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ سُبْعَيْنِ أَي جُمْعَتَينِ وأُسْبوعَين. وسَبَعَ القومَ يَسْبَعُهم، بِالْفَتْحِ، سَبْعاً: صَارَ سَابِعَهُمْ. واسْتَبَعُوا: صَارُوا سَبْعةً. وَهَذَا سَبِيعُ هَذَا أَي سابِعُه. وأَسْبَعَ الشيءَ وسَبَّعَه: صَيَّره سَبْعَةً. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:

سَبَّعَتْ سُلَيم يَوْمَ الْفَتْحِ

أَي كمَلَت سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

لَنَعْتُ الَّتِي قامَتْ تُسَبِّعُ سُؤْرَها، ... وقالَتْ: حَرامٌ أَنْ يُرَحَّلَ جَارُهَا

يَقُولُ: إِنَّكَ واعتذارَك بأَنك لَا تُحِبُّهَا بِمَنْزِلَةِ امرأَة قَتَلَتْ قَتِيلًا وضَمَّتْ سِلاحَه وتحَرَّجَت مِنْ تَرْحِيلِ جَارِهَا، وَظَلَّتْ تَغْسِلُ إِناءَها مِنْ سُؤر كَلْبِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَقَوْلُهُمْ: أَخذت مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَزْنًا وَزْنَ سَبْعَةٍ؛ الْمَعْنَى فِيهِ أَن كُلَّ عَشَرَةٍ مِنْهَا تَزِنُ سَبْعَةَ مَثاقِيلَ لأَنهم جَعَلُوهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَلِذَلِكَ نَصَبَ وَزْنًا. وسُبعَ الْمَوْلُودُ: حُلِقَ رأْسُه وذُبِحَ عَنْهُ لِسَبْعَةِ أَيام. وأَسْبَعَتِ المرأَةُ، وَهِيَ مُسْبِعٌ، وسَبَّعَتْ: ولَدَتْ لِسَبْعَةِ أَشهر، والوَلدُ مُسْبَعٌ. وسَبَّعَ اللَّهُ لَكَ رزَقَك سَبْعَةَ أَولاد، وَهُوَ عَلَى الدُّعَاءِ. وسَبَّعَ اللَّهُ لَكَ أَيضاً: ضَعَّفَ لَكَ مَا صَنَعْتَ سَبْعَةَ أَضعاف؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابي لِرَجُلٍ أَعطاه دِرْهَمًا: سَبَّعَ اللَّهُ لَكَ الأَجر؛ أَراد التَّضْعِيفَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: سَبَّعَ اللَّهُ لِفُلَانٍ تَسْبِيعاً وتَبَّع لَهُ تَتْبيعاً أَي تَابَعَ لَهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَهُوَ دَعْوَةٌ تَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ التَّسْبِيعَ مَوْضِعَ التَّضْعِيفِ وإِن جَاوَزَ السَّبْعَ، والأَصل قَوْلَ اللَّهِ ﷿: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ

. ثُمَّ قَالَ

النَّبِيُّ، ﷺ: الْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ إِلى سَبْعِمِائَةٍ.

قَالَ الأَزهري: وأَرى قَوْلَ اللَّهِ ﷿ لِنَبِيِّهِ، ﷺ: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ