Skip to content

لسان العرب باب الهاء

لسان العرب

ابن منظور

Printed page ٥/ ٢٥٣

عَلَى غَيْرِهِ؛ قَالَ:

لَمَّا دَنا مِنْ ذاتِ حُسْنٍ مُهْجِر

والهَجِيرُ: كالمُهْجِرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ

الأَعرابية لِمُعَاوِيَةَ حِينَ قَالَ لَهَا: هَلْ مِنْ غَدَاء؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، خُبْزٌ خَمِير ولَبَنٌ هَجِير وماءٌ نَمِير

أَي فَائِقٌ فَاضِلٌ. وجَمَلٌ هَجْر وكبشٌ هَجْر: حَسَنٌ كَرِيمٌ. وَهَذَا الْمَكَانُ أَهْجَر مِنْ هَذَا أَي أَحسن؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد:

تَبَدَّلْتُ دَارًا مِنْ دِيارِكِ أَهْجَرَا

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِفِعْلٍ فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ أَحنك الشَّاتَيْنِ وأَحنك الْبَعِيرَيْنِ. وَهَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا أَي أَكرم، يُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَيُنْشَدُ:

وَمَاءُ يَمانٍ دُونَهُ طَلَقٌ هَجْرُ

يَقُولُ: طَلَقٌ لَا طَلَقَ مِثْلُهُ. والهَاجِرُ: الجَيِّدُ الحَسَنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهُجْرُ: الْقَبِيحُ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَدْ أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ إِهْجاراً وهُجْراً؛ عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَن الهُجْر، بِالضَّمِّ، الْاسْمُ مِنَ الإِهْجار وأَن الإِهْجارَ الْمَصْدَرُ. وأَهْجَرَ بِهِ إِهْجاراً: استهزأَ بِهِ وَقَالَ فِيهِ قَوْلًا قَبِيحًا. وَقَالَ: هَجْراً وبَجْراً وهُجْراً وبُجْراً، إِذا فُتِحَ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وإِذا ضُمَّ فَهُوَ اسْمٌ. وَتَكَلَّمَ بالمَهاجِر أَي بالهُجْر، وَرَمَاهُ بِهاجِرات ومُهْجِرات، وَفِي التَّهْذِيبِ: بِمُهَجِّرات أَي فَضَائِحَ. والهُجْرُ: الهَذيان. والهُجْر، بِالضَّمِّ: الْاسْمُ مِنَ الإِهْجار، وَهُوَ الإِفحاش، وَكَذَلِكَ إِذا أَكثر الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وهَجَرَ فِي نَوْمِهِ وَمَرَضِهِ يَهْجُرُ هَجْراً وهِجِّيرَى وإِهْجِيرَى: هَذَى. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الهِجِّيرَى كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ السَّيِّءِ. اللِّيْثُ: الهِجِّيرَى اسْمٌ مِنْ هَجَر إِذا هَذَى. وهَجَر المريضُ يَهْجُر هَجْراً، فَهُوَ هاجِرٌ، وهَجَرَ بِهِ فِي النَّوْمِ يَهْجُر هَجْراً: حَلَمَ وهَذَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ

وتُهْجِرُون

؛ فَتُهْجِرُون تَقُولُونَ الْقَبِيحَ، وتَهْجُرُونَ تَهْذُون. الأَزهري قَالَ: الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ ﷿

لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهله، وإِذا كَانَ الليلُ سَمَرْتم وهَجَرْتُمُ النبيَّ، ﷺ، والقرآنَ

، فَهَذَا مِنَ الهَجْر والرَّفْضِ، قال: وقرأَ

ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄: تُهْجِرُون

، مِنْ أَهْجَرْتُ، وَهَذَا مِنَ الهُجْر وَهُوَ الفُحْش، وَكَانُوا يسبُّون النَّبِيَّ، ﷺ، إِذا خَلَوْا حولَ الْبَيْتِ لَيْلًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِن قُرئَ تَهْجُرون، جُعِلَ مِنْ قَوْلِكَ هَجَرَ الرجلُ فِي مَنَامِهِ إِذا هَذَى، أَي أَنكم تَقُولُونَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّهُ فَهُوَ كالهَذيان. وَرُوِيَ عَنْ

أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، أَنه كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: إِذا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تَلْغُوا وَلَا تهْجُروا

، يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، مِنَ الهُجْر الفُحْش وَالتَّخْلِيطِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ وَلَا تَهْذُوا، وَهُوَ مِثْلُ كَلَامِ الْمَحْمُومِ والمُبَرْسَمِ. يُقَالُ: هَجَر يَهْجُر هَجْراً، وَالْكَلَامُ مَهْجُور، وَقَدْ هَجَر المريضُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ ﷿: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً

، قَالَ: قَالُوا فِيهِ غَيْرَ الْحَقِّ، أَلم ترَ إِلى الْمَرِيضِ إِذا هَجَرَ قَالَ غَيْرَ الْحَقِّ؟ وَعَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ. وأَما قَوْلُ

النَّبِيِّ، ﷺ: إِني كُنْتُ نَهَيْتُكم عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْراً

، فإِنَّ أَبا عُبَيْدٍ ذَكَرَ عَنِ الْكِسَائِيِّ والأَصمعي أَنهما قَالَا: الهُجْرُ الإِفحاش فِي الْمَنْطِقِ وَالْخَنَا، وَهُوَ بِالضَّمِّ، مِنَ الإِهْجار، يُقَالُ مِنْهُ: يُهْجِرُ؛ كَمَا قَالَ الشَّمَّاخُ:

كماجِدَةِ الأَعْراقِ قَالَ ابنُ ضَرَّةٍ ... عَلَيْهَا كَلَامًا، جارَ فِيهِ وأَهْجَرا