Skip to content

لسان العرب فصل الهمزة

لسان العرب

ابن منظور

Printed page ١/ ٢١٩

والأَوْبَةُ: الرُّجوع، كالتَّوْبةِ. والأَوَّابُ: التائِبُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِمْ رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ أَقوال: قَالَ قَوْمٌ: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: الأَوّابُ التائِبُ؛ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: الأَوّابُ المُسَّبِّحُ؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: الأَوّابُ الَّذِي يُذنِبُ ثُمَّ يَتُوب ثُمَّ يُذنِبُ ثُمَّ يتوبُ، وَقَالَ قَتادةُ: الأَوّابُ المُطيعُ؛ وَقَالَ عُبَيد بْنُ عُمَيْر: الأَوّاب الَّذِي يَذْكر ذَنْبَه فِي الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهُ، وَقَالَ أَهل اللُّغَةِ: الأَوّابُ الرَّجَّاعُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبةِ والطاعةِ، مِن آبَ يَؤُوبُ إِذَا رَجَعَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ

. قَالَ عُبَيْدٌ:

وكلُّ ذِي غَيْبةٍ يَؤُوبُ، ... وغائِبُ المَوتِ لا يَؤُوبُ

وَقَالَ: تَأَوَّبَهُ مِنْهَا عَقابِيلُ أَي راجَعَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ

. قَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَيْر: الأَوّابُ الحَفِيظُ «١» الَّذِي لَا يَقوم مِنْ مَجْلِسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

صلاةُ الأَوّابِينَ حِين ترْمَضُ الفِصالُ

؛ هُوَ جَمْعُ أَوّابٍ، وَهُوَ الكثيرُ الرُجوع إِلَى اللَّهِ، ﷿، بالتَوْبَة؛ وَقِيلَ هُوَ المُطِيعُ؛ وَقِيلَ هُوَ المُسَبِّحُ يُريد صَلَاةَ الضُّحى عِنْدَ ارتِفاعِ النَّهَارِ وشِدَّة الحَرِّ. وآبَتِ الشمسُ تَؤُوبُ إِيَابًا وأُيوباً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ: غابَتْ فِي مَآبِها أَي فِي مَغِيبها، كأَنها رَجَعت إِلَى مَبْدَئِها. قَالَ تُبَّعٌ:

فَرَأَى مَغِيبَ الشمسِ، عندَ مَآبِها، ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ «٢»

وقال عتيبة «٣» بن الحرِث الْيَرْبُوعِيُّ:

تَرَوَّحْنا، مِنَ اللَّعْباءِ، عَصْراً، ... وأَعْجَلْنا الأَلاهة أَنْ تَؤُوبا

أَراد: قَبْلَ أَن تَغِيبَ. وَقَالَ:

يُبادِرُ الجَوْنَةَ أَن تَؤُوبا

وَفِي الْحَدِيثِ:

شَغَلُونا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطى حَتَّى آبَتِ الشمسُ مَلأَ اللهُ قُلوبهم نَارًا

، أَي غَرَبَتْ، مِنَ الأَوْبِ الرُّجوعِ، لأَنها تَرجِعُ بِالْغُرُوبِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَعَتْ مِنْهُ، وَلَوِ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي طُلوعِها لَكَانَ وَجْهًا لَكِنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ. وتَأَوَّبَه وتَأَيَّبَه عَلَى المُعاقَبةِ: أَتاه لَيْلًا، وَهُوَ المُتَأَوَّبُ والمُتَأَيَّبُ. وَفُلَانٌ سَرِيع الأَوْبة. وَقَوْمٌ يُحوِّلون الْوَاوَ يَاءً، فَيَقُولُونَ: سَرِيعُ الأَيْبةِ. وأُبْتُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ، وتَأَوَّبْتُهم إِذَا أَتيتَهم لَيْلًا. وتَأَوَّبْتُ إِذَا جِئْتُ أَوّل اللَّيْلِ، فأَنا مُتَأَوِّبٌ ومُتَأَيِّبٌ. وأُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُه وأْتَبْتُه: وَرَدْتُهُ لَيْلًا. قَالَ الهذليُّ:

أَقَبَّ رَباعٍ، بنُزْهِ الفَلاةِ، ... لَا يَرِدُ الماءَ إِلَّا ائْتِيابَا

وَمَنْ رَوَاهُ انْتِيابا، فَقَدَ صَحَّفَه. والآيِبَةُ: أَنَ ترِد الإِبلُ الماءَ كلَّ ليلة. أَنشد ابن