Skip to content

لسان العرب فصل الجيم

لسان العرب

ابن منظور

Printed page ٤/ ١٥٥

حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، أَي مُجِيرُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ، إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الزَّائِدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاحِدُ كأَنه جَائِرٌ ثُمَّ يُكْسَرُ عَلَى فَعَلةٍ، وإِلَّا فَلا وَجْهَ لَهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: الجارُ والمُجِيرُ والمُعِيذُ واحدٌ. وَمَنْ عَاذَ بِاللَّهِ أَي اسْتَجَارَ بِهِ أَجاره اللَّهُ، وَمَنْ أَجاره اللَّهُ لَمْ يُوصَلْ إِليه، وَهُوَ ﷾ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ أَي يُعِيذُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ

؛ أَي لَنْ يَمْنَعَنِي مِنَ اللَّهِ أَحد. والجارُ والمُجِيرُ: هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكَ ويُجْيرُك. واستْجَارَهُ مِنْ فُلَانٍ فَأَجَارَهُ مِنْهُ. وأَجارَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ: أَنقذه. وَفِي الْحَدِيثِ:

ويُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدناهم

؛ أَي إِذا أَجار واحدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٌّ أَو عَبْدٌ أَو امرأَة وَاحِدًا أَو جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ وخَفَرَهُمْ وأَمنَّهم، جَازِ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ جِوارُه وأَمانُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ:

كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ

؛ أَي تَفْصِلُ بَيْنَهَا وَتَمْنَعُ أَحدها مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ وَالْبَغْيِ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ:

أُحب أَن تُجِيرَ ابْنِي هَذَا بَرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ

أَي تُؤَمِّنُهُ مِنْهَا وَلَا تَسْتَحْلِفُهُ وَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالزَّايِ، أَي تأْذن لَهُ فِي تَرْكِ الْيَمِينِ وَتُجِيزُهُ. التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُهُ ﷿: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لَا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ

؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا إِبليس تَمَثَّلَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ؛ قَالَ وقوله: إِنِّي جارٌ لَكُمْ

؛ يُرِيدُ أَجِيركُمْ أَي إِنِّي مُجِيركم ومُعيذُكم مِنْ قَوْمِي بَنِي كِنَانَةَ فَلَا يَعْرِضُون لَكُمْ، وأَن يَكُونُوا مَعَكُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ، فَلَمَّا عَايَنَ إِبليس الْمَلَائِكَةَ عَرَفَهُمْ فَنَكَصَ هَارِبًا، فَقَالَ له الحرثُ بن هِشَامٍ: أَفراراً مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ؟ فَقَالَ: إِني بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِني أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِني أَخافُ اللَّهَ واللهُ شديدُ الْعِقَابِ. قَالَ: وَكَانَ سَيِّدَ الْعَشِيرَةِ إِذا أَجار عَلَيْهَا إِنساناً لَمْ يخْفِرُوه. وجِوارُ الدارِ: طَوَارُها. وجَوَّرَ البناءَ والخِبَاءَ وَغَيْرَهُمَا: صَرَعَهُ وقَلَبهَ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ:

قَلِيلُ التِماسِ الزَّادِ إِلا لِنَفْسِهِ، ... إِذا هُوَ أَضْحَى كالعَرِيشِ المُجَوَّرِ

وتَجَوَّرَ هُوَ: تَهَدَّمَ. وضَرَبَهُ ضَرْبَةً تَجَوَّرَ مِنْهَا أَي سَقَطَ. وتَجَوَّرَ عَلَى فِرَاشه: اضْطَجَعَ. وَضَرَبَهُ فَجَوَّرَهُ أَي صَرَعَهُ مِثْلُ كَوَّرَهُ فَتَجَوَّرَ؛ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ رَبِيعةِ الجُوعِ:

فَقَلَّما طَارَدَ حَتَّى أَغْدَرَا، ... وَسْطَ الغُبارِ، خَرِباً مُجَوَّرَا

وَقَوْلُ الأَعلم الْهُذَلِيِّ يَصِفُ رَحِمَ امرأَةٍ هَجَاهَا:

مُتَغَضِّفٌ كالجَفْرِ باكَرَهُ ... وِرْدُ الجَميعِ بِجائرٍ ضَخْمِ

قَالَ السُّكَّريُّ: عَنَى بِالْجَائِرِ الْعَظِيمَ مِنَ الدِّلَاءِ. والجَوَارُ: الماءُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

وَلَوْلا اللهُ جَارَ بِهَا الجَوَارُ

أَي الْمَاءُ الْكَثِيرُ. وغَيْثٌ جِوَرٌّ: غَزِيرٌ كَثِيرُ الْمَطَرِ، مأْخوذ مِنْ هَذَا، وَرَوَاهُ الأَصمعي: جُؤَرٌّ لَهُ صَوْتٌ؛ قَالَ:

لَا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرّ

وَيُرْوَى غَرَّافٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وغَيْثٌ جِوَرٌّ مِثَالُ هِجَفٍّ أَي شَدِيدُ صَوْتِ الرَّعْدِ، وبازِلٌ جِوَرٌّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

زَوْجُكِ يَا ذاتَ الثَّنَايا الغُرِّ، ... أَعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاطَ الجَرِّ